وقلنا أن روايات وجوب الغسل تكون معرضة عنها . فلا يبقى وجه للاحتياط ووجوب الغسل لإرغام أنفه لا دليل عليه ، ومع حمل الروايات على الضرر الغير المحرم ولو كان خلاف الظاهر ، يكون لازمه وجوب الغسل فقط ولا يحتاج إلى التيمم . وأما قوله بأولوية الإعادة بعد رفع العذر فلا وجه له بعد هذا الاحتياط الَّا من باب أن يقال أن الغسل الأول في حال الشدة كان لإرغام الأنف ، وبقي مصلحة الغسل الذي ليس لذلك . ولو كان السند ما ورد من الرواية عن عبد اللَّه بن سنان في باب 14 من التيمم ح 2 لقوله عليه السّلام « فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد » فغير تام أيضا ، لأنه يكون في مورد عدم الجمع بينهما بل في مورد التيمم فقط ، مع أنها غير مختصة بالإجناب العمدي وسيأتي اجزاء التيمم عن الغسل وعدم وجوب الإعادة لوجود المعارض لها ، فلا يكون هذه قابلة للاستناد إليها للأولوية المذكورة في المتن فاحتياط المصنف ( قده ) وهذه الأولوية غير تامتين ، فتحصل أن التيمم مع الأجناب العمدي أيضا صحيح ومجز . مسألة 21 - لا يجوز للمتطهر بعد دخول الوقت ابطال وضوئه بالحدث الأصغر إذا لم يتمكن من الوضوء بعده كما مر لكن يجوز له الجماع مع عدم إمكان الغسل والفارق وجود النص ومع ذلك الأحوط تركه أيضا . أقول أصل عدم جواز الأبطال قد مر البحث عنه في ما سبق ، والآن يكون البحث في جواز الأجناب ( 1 ) بالجماع مع العلم بعدم إمكان الغسل من أنه أيضا من تفويت مصلحة الطهارة المائية ، فنقول : الجماع إما أن يكون تركه حرجيا ، أو يوجب الوقوع في الحرام أو يكون لطلب اللذة فقط ، فالأول يكفى لرفعه دليل الحرج فأن الغسل غير واجب في كل مورد من موارد الحرج سواء كان جماعا أو غيره ، وأما إذا كان لاحتمال الوقوع في الحرام فيكون مرفوعا أيضا ، لأن احتمال الضرر
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 289
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) على كراهية في صورة عدم الشبق .