فيكون تيممه صحيحا على هذا الفرض والقول بعدم الصحة من هذا الوجه غير وجيه .
مسألة 20 - إذا أجنب عمدا مع العلم بكون استعمال الماء مضرا وجب التيمم وصح عمله لكن لما ذكر بعض العلماء وجوب الغسل في الصور المفروضة وإن كان مضرا فالأولى الجمع بينه وبين التيمم بل الأولى مع ذلك إعادة الغسل والصلاة بعد زوال العذر .
أقول تارة يكون البحث في هذه المسألة على مقتضى القواعد وأخرى مقتضى الروايات الخاصة في المقام ، وما في المتن من صحة التيمم يكون هو المشهور لعدم الفرق بينه وبين غير العام في دخوله تحت إطلاق الأدلة ، فإن الواجد يجب له الطهارة المائية والفاقد الشرعي أو العقلي يجب عليه التيمم ، وأما مقتضى القاعدة فأيضا كذلك لأن دليل اللاحرج واللاضرر يكون مطلقا يشمل كل ضرر وحرج سواء كان عن عمد أو غيره ، حتى إنه يشمل صورة إبطال الوضوء عمدا بعد كون استعمال الماء مضرّا بحاله ولا ربط لصحة التيمم وعدمه بعصيان المكلف في عمده وعدمه بل يقول المولى ابتداء لا تجعل نفسك في محذور الطهارة المائية ، ولا تجعلها موضوعا للتيمم فأن عصيت وجعلتها كذلك فلا بدّ من التيمم ولا محيص عنه ، فلا يستكشف من صحة التيمم على القول بها عدم العصيان بل هو متصور مع العصيان أيضا ، فإن الجماع مثلا مع العلم بعدم وجدان الماء شرعا بمعنى كون استعماله مضرّا عليه ، لو لم يكن دليل على جوازه أو فرض أنه مع غير الحليلة بالزناء ، وكل فعل كذلك مع كونه معصية ، يوجب صيرورة المكلَّف موضوعا لدليل الضرر والحرج .
لا يقال أن الدليلين إمتنانيين ولا امتنان على من أقدم على الضرر كما يقال في في خيار الغبن فأن دليله اللاضرر ، ولا يشمل من أقدم على المعاملة الغبنية مع العلم والعمد ، فهكذا في المقام نقول بعدم شموله .
لأنا نقول حيث يكون الضرر محرما يكون نفس النواهي الواردة في المورد مثل : « لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » وأمثاله موجبا لسلب القدرة فإن المكلف لا يكون
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 286
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٦