أن يكون التيمم صحيحا ، قيل إنه مندفع بأن الرفع يكون في صورة أن يكون التكليف من الشرع ضرريا وأما في صورة كون الموجب له هو جهل المكلف واقدامه عليه ( 1 ) ، فلا يكون مرفوعا ، وهنا إن المكلَّف لجهله وقع في الضرر . والحاصل في شمول اللاضرر في المقام قيل بورود إشكالين : الأول - أن الامتنان مع اعتقاد عدم الضرر لا معنى له . والثاني - أن الوقوع في الضرر ليس سببه الحكم الشرع حتى يكون مرفوعا فأن الرفع يتوجه إلى ما هو الثقل من جهة الشرع - والجواب عنه هو أنه على فرض طريقية الخوف وكون المدار على الواقع يكون القول بصحة التيمم بشمول اللاضرر غاية الامتنان ، فكيف يقال أنه ليس امتنانيا ( 2 ) ، وهكذا الجهل بالواقع أيضا لا يمنع من شمول الحديث فأن رفع التكليف يكون متصورا في المقام ، وهكذا على فرض كون الواقع له الموضوعية
هامش
( 1 ) لا يكون هذا من صور الأقدام على الضرر لأنه أقدم هنا ولو بسوء سريرته على ما ليس فيه الضرر وهو التيمم ففرض الإشكال هو إنه لو توضأ لم يكن هذا الوضوء مجعولا من الشرع بل الضرر نشأ من جهله وفيه أوّلا إنه خلاف الفرض وثانيا على هذا الفرض عدم شموله له هو الامتنان كما سيأتي في الذيل .
( 2 ) أقول إن الامتنان بهذا الوجه يكون من باب أن اللاضرر حكم واقعي غير مقيد بالعلم بالضرر فإذا لم يعلم أيضا يكون المورد مورده ، والفرض أن هذا الشخص تيمم وكان في الواقع مشمولا للدليل ، وما في المستمسك من بيان أن الوضوء ضرري من جهة فعل المكلف الوضوء ، لا يخلو من غلق ، لأن الفرض أن المكلف لم يتوضأ فارجع إليه في ج 5 ص 338 .
ولا يخفى أنه لو توضأ لكان من الامتنان أن لا يكون مشمولا للدليل لأنه خلاف الامتنان فأن الامتنان في أن يكون وضوئه صحيحا ، والحاصل لو فرض أن وقوعه في الضرر يكون من جهة جهله ، فلا يشمله الدليل في المقام ، يكون خلاف الفرض ، لأنه لم يقع في الضرر ومنشأه هو تجرّيه على عدم الوضوء مع كون تكليفه هو الوضوء باعتقاده ، والذي يسهل الخطب هو أن البطلان كما مرّ يكون لعدم تمشي قصد القربة منه .