الثالث من موارد التيمم الخوف من استعمال الماء لمرض ونحوه
قوله : الثالث الخوف من استعماله على نفسه أو عضو من أعضائه بتلف أو عيب أو حدوث مرض أو شدته أو طول مدته أو بطؤ برئه أو صعوبة علاجه أو نحو ذلك مما يعسر تحمله عادة .
أقول هذا الفرع من مشكلات المقام ، لأن كلام الفقهاء رضوان اللَّه عليهم يكون في مانعية مطلق الخوف للانتقال إلى التيمم ، ويكون له الموضوعية عندهم ، لا الخوف الذي يصل إلى حدّ الضرر والحرج الذي يكون طريقيا ، والأشكال في أنه إذا كان الماء نافعا بحاله مثل رفع الحمى بواسطة الماء البارد لا يكون صرف الاحتمال مانعا عن الطهارة المائية ، فإنه مع العلم بالضرر يكون بابه باب التزاحم بين حفظ النفس وتحصيل مصلحة الطهارة المائية ، ويكون المنع من باب تقديم حفظ النفس عليه بالدليل القطعي ، ومع الاحتمال فهو لا يؤثر شيئا .
واستندوا للموضوعية بوجوه الأول الإجماع وفيه إنه سندي لأن سنده إما يكون حكم العقل فيلزمه ملاحظة إن حكمه بحفظ النفس يكون في صورة الاحتمال أم لا وإما أن يكون الروايات الخاصة فيجب ملاحظة مقدار دلالتها .
الثاني الآية بقوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » فأن المرض علة للانتقال إلى التيمم وأي مرض أقوى من الخوف على النفس . وفيه أن المرض الذي يكون الوضوء مضرا به يكون موضوع الآية لا ما لا ضرر فيه .
الثالث قاعدة اللاضرر واللاحرج ، فإن الإقدام على ما يخاف منه يلزمه ذلك ، وفيه إنه تارة يكون تحمل الخوف موجبا للضرر أو الحرج بمعنى إنه يوجب ضعف القلب بحيث يكون تحمله حرجيا أو ضرريا ، فهذا النحو يمكن أن يتمسك له بالقاعدتين
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 270
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧٠