نعم لا ضرر يكون محكوما للتكاليف مثل أن يضطر أحد إما إلى شرب الخمر أو إعطاء ألف درهم ، فإنه يجب عليه إعطاء الدراهم ولا يرفع الحرمة التكليفية ، وأما بالنسبة إلى الضرر المالى فلا يكون محكوما بل هو حاكم . ثم إن الشراء إذا كان بأكثر من ثمن المثل تكون المعاملة ضررية وهي باطلة من أصلها ولكن يمكن أن يدعى إن إطلاق دليل الوضوء في المقام يكون حاكما بتحمل الضرر إلَّا إذا كان حرجيا ، وفي غير المقام أيضا يوجب الخيار لا بطلان أصل المعاملة هذا بحسب القاعدة . وأما الروايات الخاصة في المقام فهي ما ورد في باب 26 من التيمم ففي ح 1 عن صفوان قال سئلت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمأة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها ، أيشترى ويتوضأ أو يتيمم ، قال لا بل يشتري إلخ . فإن إطلاق هذه الرواية يدل على أن الشراء لازم ولو كان بحدّ الحرج كما أن إعطاء الألف يكون كذلك غالبا ، لكن يقيد بغير الحرج بمقتضى ح 2 عن أبي طلحة قوله قال : « فأن لم تجدوا بشراء وبغير شراء ، قلت أن وجد قدر وضوء بمأة ألف أو بألف وكم بلغ ؟ قال : ذلك على قدر جدته فأن قدر الجدة هو الذي لا يلزم منه الحرج ثم أن ( 1 ) في بعض العبائر إنه لم يجب شراء الماء لو كان مضرا بحاله ، كما إنه لعله يكون في بعض الإجماعات المنقولة فصاروا في صدد معنى المضرية بالحال فقال بعضهم معناه المضر الفعلي الذي يتدارك في ما بعد هذا الزمان ، بعضهم قال : معناه المضر بحاله في الزمان الفعلي وبجدته ، والحق هو أن المضر لا يكون فيه الزمان دخيلا بل المدار على الجدة فلو كان مضرا بحاله ولم يصل إلى حدّ الحرج يجب تحمله ، وليس ما قالوا رواية بل سنده ما ذكر من الأدلة وضابطته ما ذكر .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 268
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) العبارة في الجواهر ج 5 ص 99 و 100