وربما يستدل بأن الخوف يكون عند العقلاء مؤثرا في عدم الأقدام على المخوف منه في مهام أمورهم ، ولا ردع عنه من الشرع والدين أيضا من مهام الأمور فيمكن أن يكون خوف استعمال الماء مجوزا للتيمم .
وفيه أن هذا صحيح ويستفاد منه الطريقية لا الموضوعية فإنهم من حيث إنه طريق إلى الواقع يرونه مجوزا بحيث لو انكشف خلافه لا يترتب عليه الأثر فلا موضوعية للخوف بهذا الدليل .
ثم أن رواياتنا في المقام ما كان فيه لفظ الخوف فيما استدل به المشهور إلا رواية واحدة ، وهي رواية أبي نصر التي مرت آنفا وروايات خوف العطش كما ذكرناها مع تنقيح المناط للمورد ، وفي خصوص خوف البرد روايات معارضة مع هذه وهي في باب 17 من التيمم ح 3 و 4 عن حسين بن عثمان عن ابن مسكان عن عبد اللَّه بن سليمان جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إنه سئل عن رجل كان في أرض باردة تتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع ؟ قال يغتسل ، وإن أصابه ما أصابه ، وذكر إنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة فقلت لهم احملوني فاغسلوني فقالوا إنا نخاف عليك فقلت لهم ليس بدّ فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علىّ الماء فغسلوني . ونظيره ح 4 عن محمد بن مسلم . ودلالتها على المطلوب من جهة إنه يجب الغسل ولو عند الخوف واضحة .
والأشكال على رواية ابن سليمان بأن أصابه الجنابة للإمام عليه السلام غير صحيح لأنه لا يحتلم كما ورد به الرواية مندفع بأنه لا اشكال من جهة كون الغسل واجبا عند البرد فهو غير ساقط من هذه الجهة . ولكن الجواب عنها إن موردها الحرج وهو مرفوع قطعا ويكون إعراض الأصحاب عنها سببا لضعفها ، فمع ضم روايات خوف العطش بتنقيح المناط ، والسيرة العقلائية ، يمنع الخوف عن الأقدام بالطهارة المائية وإما الموضوعية أو الطريقية فسيجيء بحثه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 273
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧٣