ثم إنه في نجاة العباد وكذا في الجواهر ( 1 ) عبارة نقلا عن جامع المقاصد ، بأنه لو وهبه شخص المال ليشترى به الماء لا يجب عليه القبول لما فيه من الغضاضة والاستهانة للنفس وعبارته بعينها هذه : قال : « لأن هبة المال مما يمتنّ به في العادة ، ويحصل به للنفس غضاضة واستهانة ، وذلك من أشد أنواع الضرر على نفوس الأحرار . وفيه أن المال لو وصل قبوله إلى حدّ الحرج كان لما ذكره وجه ، وأما إذا لم يصل إليه فلا دليل على عدم الوجوب بل يجب قبولها لحفظ مصلحة الطهارة المائية . مسألة 16 - إذا توقف تحصيل الماء على شراء الدلو أو الحبل أو نحوهما أو استيجارهما أو على شراء الماء أو اقتراضه وجب ، ولو بأضعاف العوض ما لم يضر بحاله وأما إذا كان مضرا بحاله فلا كما إنه لو أمكنه اقتراض نفس الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء لم يجب ذلك . أقول من فروع وجوب تحصيل الماء شراء ما ذكره في المتن ، فهنا أيضا مقتضى القواعد هو ملاحظة الأهم والمهم فإذا وهبه شخص ما ذكر يجب عليه القبول إذا لم يكن قبول منته حرجيا ، وأما إذا كان طلبه بالشراء وصرف المال ممكنا فتارة يبيعون الماء بثمن المثل ، وتارة بأضعافه ، وهنا يمكن أن لا يكون نفس الشراء ضرريا مثل أن يكون الحبل ذا فائدة ، وأما صرف الماء في الوضوء فيكون ضرريا فعلى القاعدة يشمله قاعدة اللاضرر . لا يقال القاعدة لا تشمل ما يكون بطبعه ضرريا مثل الزكاة والخمس مثلا فأن اللازم هو صرف المال وهو ضرري والمقام أيضا كذلك فأن شراء الماء يكون ضرريا بطبعه لأنا نقول ما يكون ضرريا بطبعه يكون هذا فيه صحيح ، ولكن المقام يكون له فردان فرد يكون ضرره طبعيا مثل شراء الماء بثمن المثل وفرد يكون ضرره غير طبعى وهو الشراء بأزيد منه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 267
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) أقول ما حضرنا نجاة العباد فنقلنا العبارة عن الجواهر ج 5 ص 101 .