لا يقال لا يكون هذا المقام مقام كبرى اللاضرر ، لما مرّ من الروايات بأن الإمام عليه السّلام اشترى الماء بمأة أو ألف دينار ، فالضرر المالى لا يمنع عن الطلب لأنا نقول فرق بين تعريض النفس على اللص والضرر المالى فقط ، فيمكن شموله بالنسبة إلى اللص ببعض الأنحاء وفي غيره يلزم ملاحظة الأهمية .
وأما الثالث وهو المنع الأخلاقي فيكون مثل تزاحم وجوب الطلب الطهارة المائية مع مستحب من المستحبات ، أو مع راجح عرفي .
وربما يقال بأن الطهارة المائية حيث يكون لها البدل تنتقل إلى الترابية وماله البدل يقدم عليه ما ليس له البدل . وفيه ما مرّ من إمكان أهمية باقي المصلحة من ما لا بدل له ، واستدل بما ورد من قوله عليه السّلام « لا تفسد على القوم مائهم » كما في صحيح ابن أبي يعفور ( باب 3 من التيمم ح 2 ) فأن فساد ماء القوم يكون خلاف الأخلاق لأنهم يشربونه ، فأقول إما أن يفرض هذا الكلام في الآبار المشتركة بين الأعراب التي كان ماء جمع منهم عنه ، وأما في البئر الخاصّ لشخص يأذن لغيره أيضا أخذ الماء منه ، فعلى الأول يكون الباب باب تزاحم الحقوق ولا يكون المانع أخلاقيا بل لا يجوز المزاحمة لحق الغير ، كما أن الأقرب أن يقال أن المورد كان فيه فقط لأن الناس مسلطون على أموالهم بحيث لا يوجب الضرر على الغير ، وأما إذا كان البئر اختصاصيا فيكون المانع أخلاقيا ولا يكون الرواية فيه .
أما الروايات التي استدل بها للأخلاقية ولا يتم عندنا ، فمنها ما ( في باب 3 من التيمم ح 1 ) عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال : ليس عليه أن يدخل الركية لأن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم ، بتقريب أن يقال إن التوسعة التي يستفاد من قوله عليه السّلام رب الماء هو رب الأرض دليل على أن الوضوء ينتقل إلى التيمم بأدنى شيء ولكن الجواب عنه هو أن قوله عليه السّلام ليس عليه أن يدخل الركبة يكون للزوم الحرج عليه فيكون إرشادا إلى لزوم الحرج عليه فلذا يكون الإلزام بالوضوء مرفوعا عنده ، فلا تكون هذه دليلا على أن المنع
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 265
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٥