الأخلاقي أيضا موجب لتبديل الطهارة المائية إلى الترابية . ومنها ( ح 2 في الباب ) عن منصور بن حازم عن عبد اللَّه بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا يغرف به فيتيمم بالصعيد فأن رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم . وقد مرّ بعض الكلام فيها فأن الفساد في بعض العبادات هو تنجيس الماء ، ويفهم بعضهم منه ، صيرورة الماء مخلوطا بالطين وعلى اى تقدير قلنا أن الباب حيث يكون باب تزاحم الحقوق لا يجوز التنجيس ولا التلويث فلا يكون له التصرف في الماء فلذا يجب عليه التيمم وأما صرف المنع الأخلاقي حتى في صورة كون البئر بئر نفسه ، ويأذن للغير دخوله ، فلا يكون مانعا عن الطهارة المائية . ومنها ( ح 3 في الباب ) عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهما السّلام إنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس ، قال : يتيمم ويصلى معهم وبعيد إذا انصرف . وتقريب هذا بأن الزحام يكون مانعا عن الوضوء ، فالانتقال إلى التيمم بهذه المناسبة أيضا يدل على سهولة الانتقال منه إليه . وفيه أن كثرة الزحام ربما يكون موجبا للحرج ولو فرض في بعض الموارد المشقة دون الحرج فإطلاق دليل الوضوء يحكم بوجوبه . وأما إعادة الصلاة بعد ذلك فلا تكون لبطلان الصلاة كذلك مع التيمم بل من باب صلاته ( 1 ) مع الناس تقية . ومنها ( ح 4 في الباب ) عن الحسين بن أبي العلاء قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يمرّ بالركية وليس معه دلو قال ليس عليه أن ينزل الركية أن رب الماء هو رب الأرض فليتيمم وتقريبها مثل الرواية الأولى والجواب ، الجواب ، فالحاصل إن المنع الأخلاقي لا يوجب الانتقال من الوضوء أو الغسل إلى التيمم .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 266
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) أقول إنه ليس المراد بالناس هو العامة وإن كان في بعض الروايات مع القرينة يستعمل الناس فيهم ، ولا يكون في هذه الرواية قرينة للتقية أصلا .