الوجه الثاني احتمال خصيصة في المقام من جهة ما يتوهم من النص الوارد وهو قوله عليه السلام ( في باب 4 من أبواب الوضوء ح 1 ) إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة » . بتقريب أن يقال أن المستفاد من هذا الحديث الشريف هو أن الطهور يجب مع الصلاة إذا دخل الوقت لا قبله ، فلو كان للواجب بعث إلى المقدمات مثل الستر مثلا قبل الوقت لا يكون بعث له بالنسبة إلى خصوص الطهور بهذا النص ولذلك يفتون بعدم جواز الوضوء قبل الوقت لأنه غير مشروع . وادعى الإجماع عليه أيضا .
والجواب عنه أن الإجماع معلوم السند مع عدم حصوله في نفسه والرواية لو دلت على أن الوضوء قبل الوقت غير واجب لا تدل على أن الماء إذا كان موجودا يجوز إهراقه ولو علمنا بأنا لم نجده بعده ، فيكون معنى الرواية هو الإرشاد إلى عدم إمكان تحصيل الطهور قبل الوقت لا دليلا على جواز اضمحلال مقدماته .
مسألة 14 - يسقط الطلب إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحو ذلك كالتأخر عن القافلة وكذا إذا كان فيه حرج ومشقة لا تتحمل .
أقول إنه قد مر بعض البحث عن ذلك فيما مر ، والآن نتكلم فيه تارة بمقتضى القواعد ، وأخرى بمقتضى النص ، أمّا القاعدة فمقتضاها في ذلك هو أن المقام يحصل التزاحم بين دليل وجوب الطلب وحفظ المال والنفس فلا بد من ترجيح أحدهما على الآخر بمرجح ، ولا يكون المرجح ما يقال وهو المعروف عن شيخنا النائيني من أن الأمر إذا دار بين ما لا بدل له وماله البدل يكون التقديم مع ما لا بدل له ، فيقال في المقام الطهارة المائية لها بدل وهو التيمم والنفس والمال لا بدل لهما فيقدم دليلهما ، لأنه يمكن أن يقال الباقي من مصلحة الطهارة المائية يمكن أن يكون أقوى من مصلحة حفظ النفس والمال ، لولا دليل آخر ، فنحتاج إلى مرجح آخر
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 262
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٢