ما لم يصر فعليا لا يكون الخطاب بمقدمته فعليا كذلك ، فعليه لا يكون له تكليف قبل الوقت حتى يجب عليه حفظ الوضوء له ، وهذا يكون على مبنى القائلين بأن الوجوب قبل الوقت لا يصير فعليا ، وأما على التحقيق من كونه فعليا قبله وإن جميع أقسام الواجب من المشروط والمطلق والمعلق يرجع إلى شيء واحد في إحراز الفعلية ، فلا يكون هذا هو الفارق لفعلية التكليف قبل الوقت فيكون الخطاب بمقدمته أيضا فعليا .
لا يقال قبل دخول الوقت وأن لم يكن خطاب كما هو المشهور ولكن للمشهور أن يقول حفظ أغراض الموالي لازم ، فأن العقل بعد ما يرى أن التكليف سيصير فعليا في الوقت يكون حفظ ما هو مقدمة له واجبا كما ترى في من يقول لعبده أن الضيف العزيز يجيء غدا فأكرمه ، فإن حفظ مقدمات الإكرام من قبل مجيئه لازم ، فلا فرق بين المسلكين من هذه الجهة .
لأنا نقول لا حكم للعقل كذلك لأن الدخيل في ذي المقدمة يمكن أن يكون ما هو طبيعي الشرط بمعنى حصوله بطبعه لا ما يكون بدخل من العقل بأن هذا مقدمة فيجب حفظها بعد ما جعل الشارع هذا مقدمة لذلك ، فلا حكم للعقل بعد احتمال دخل ما هو حاصل طبعا ، لا ما هو حاصل بواسطة التعمّل والمحافظة عليه ، فلا يمكن تشبيه المقام من حيث الحكم بما كان قبل الوقت ، فالحق ما هو التحقيق عندنا من أن الواجبات المشروطة قبل الوقت تكون فعلية مثل الواجب المطلق لأن الحكم ليس عندنا إلَّا الإرادات المبرزة ونتيجة هذا النحو من الفعلية هو وجوب تحصيل الشرط قبل الوقت وقال السيد محمد الفشاركى وشيخنا الحائري ( قدس سرهما ) بأن الواجب المشروط قبل حصول الشرط لا يكون فعليا ولكن البعث بالمقدمة قبل الوقت يكون من آثار الواجب المشروط وهذا لا يستقيم عندنا . ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول قد حررنا في الأصول عدم فعلية الواجبات المشروطة قبل شرطها ولكن يمكن أن يقال بان الواجبات المشروطة في أمثال المقام يكون للوجوب الإنشائي الذي يكون مسلما فيها ، أمثال هذا الأثر والعرف يتلقى الخطاب هكذا فما قال به العلمان هنا جيّد مستقيم على التحقيق .