تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الوجدان بلا فرق بينهما في ذلك فلا ينتج عدم جواز إراقة الماء . قلت هذا نشأ من توهم كون الوجدان وعدمه شرط الوجوب ، ولهما الدخل في المصلحة ، وأما إذا كانا شرط الواجب كما هو الحق فلا يأتي الأشكال ، فكما أن الوضوء والغسل والتيمم بالنسبة إلى الصلاة يكون شرط الواجب يجب تحصيله ، كذلك الوجدان شرط الواجب في مقام الامتثال . والحاصل عدم قدرة العبد على الامتثال في صورة فقدان الماء لفقدانه ، لا يكون موجبا لعدم المصلحة في الوضوء والغسل ، فإن المصلحة بحالها فيكون الشرط وهو الوجدان شرط الواجب مثل الدلوك لا شرط الوجوب مثل الاستطاعة للحج ، والحاصل وفذلكة البحث إنّ في المقام طريقين لإثبات أن الطهارة المائية مقدمة على الطهارة الترابية وعدم جواز اهراق الماء الذي يكون شرطها الأول ( 1 ) أن يقال أن العرف عند تلقى الخطاب يفهم أن الخطاب بالتيمم يكون في طول الخطاب بالوضوء والغسل ويكون بدليته للاضطرار ولا يكون وافيا بالمصلحة الوضوئية والغسلية اختيارا فليس مثل السفر والحضر اللذان يكون اختيارهما بيد المكلف ، وعليه فمع وجود الخطاب بالطهارة المائية يجب حفظ ما هو شرط له لأن الدعوة بالشيء دعوة بمقدماته ، والتوسعة في دليل التيمم يكون بالنسبة إلى الوضع فقط ، بمعنى إنه إذا كان فاقدا للماء عصيانا أو واقعا لا يترك الصلاة لعدم الطهور بل يأتي لها بالتيمم . الطريق الثاني ( 2 ) ما ذكرناه ، وهو إن دليل الوضوء والغسل يكون ناطقا بأن المصلحة التامة المنحصرة تكون في الطهارة المائية فقط ، ودليل التيمم يكون حاكما عليه في الوضع فقط لا بالنسبة إلى المصلحة أيضا ، ليقال إنه واقع بمصلحته لأن الطهارة المائية شرط للواجب فيجب تحصيله ، فلا يجوز اهراق الماء لأنه من شرطه

هامش
( 1 ) أقول إن ما يقوى في النظر هو اختيار هذا الطريق وهو أقرب بالذهن والعرف .
( 2 ) هذا الطريق مر فيه التأمل .