عدم القول به جزما هناك .
وقد يقال في الفرق أن الاضطرار إلى التيمم يكون بحكم العقل هناك ، لأنه بعد رؤية أهمية الوقت واعتقاد ضيقه لو تفحص ، لا بد أن يرجح الوقت ، ولكن في هذا الفرع لا يكون هذا الدوران العقلي فإن نفس الاعتقاد بالعدم لا يكفى ولا يسقط التكليف به . وفيه أن الاعتقاد في كليهما خيالي ، ولا يكون وجود الدوران في أحدهما دون الآخر فارقا ، فإما أن يكون عدم الوجدان صادقا فيكون فيها وإما أن لا يكون صادقا لانصرافه عن العدم الخيالي ففيها أيضا .
عدم جواز إراقة الماء بعد دخول الوقت
مسألة 13 - لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء والغسل بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجدان ماء آخر .
أقول إن الدليل عليه أولا الإجماع على عدم جواز الإهراق والإجماع على صحة التيمم لو أهرق ، حتى يقال أن جميع الآثار مترتب على تيممه هذا ، سواء كان اختياريا أو اضطراريا فيجوز له أن يصير أجيرا للصلاة بهذا التيمم ، أو يأتي بقضاء صلواتها ويدخل المسجد لو كان بدل الغسل من الجنابة أو غيرها ، ويجوز له البدار ولو مع بقاء الوقت .
والدليل عليه قبل الإجماع هو ما مر منا من كيفية الحكومة بين دليل الوضوء والتيمم ، وحاصله أن حكومة دليل التيمم على الوضوء يكون في الوضع فقط ، بأن يقال أن دليله وإن كان يستفاد منه أن المصلحة المنحصرة يكون للوضوء فقط ولا يقوم مقامه شيء ولكن دليل التيمم يدل على أن الصلاة مع التيمم أيضا يمكن إتيانها بعد فقدان الماء ، اى يكون هذا مقام ذاك الشرط في الشرطية ، وأما الحكومة في التكليف فلا ، بأن يقال أن دليله يدل على أن المصلحة التي كانت في الوضوء تكون في التيمم أيضا ، فكما إنه كان الأمر بالوضوء والغسل بشرط الوجدان يكون
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 256
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٦