تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

الأمر بالتيمم بشرط الفقدان كما أن المسافر إذا صار حاضرا يكون وظيفته التمام كما إنه إذا صار الحاضر مسافرا يكون وظيفته القصر لاختلاف الموضوع ولا معصية في تغيير الموضوع فعلى هذا يمكن أن يريق الماء فيصير فاقدا وموضوعا للتيمم ، وهذا غير صحيح ، لأن دليل الوضوء مطلق ( 1 ) من حيث انحصار المصلحة التامة فيه ويكون حتى في صورة الفقدان وعدم القدرة من ناحية المكلف لا يمنع عن فعلية المصلحة وكفاية التيمم في مقام الشرطية لا ينافي بقاء المصلحة الوضوئية فيكون إراقة الماء معصية . ونحن لا نتمسك ببدلية التيمم للوضوء أو الغسل للقول بعدم جواز الإراقة لأنه إذا كان التيمم واف ببعض المصلحة فمن أين يستفاد وجوب إحراز بقية المصلحة فإن قلت هذا متوقف على القول بأن دليل الوضوء مطلق من جهة قيد الوجدان ودليل التيمم مقيد بعدمه ، وهذا خلاف ما تقول من شرطيته لهما ، فعلى هذا يجب أن يكون التيمم هو المشروع في ظرف عدم الوجدان كما أن الوضوء كذلك في ظرف

هامش
( 1 ) أقول نحن في صدد القول بعدم جواز اهراق الماء ، وإطلاق الدليل لصورة الفقدان غير محتاج إليه ، لأن المصلحة إذا كانت طولية فنفس دليل الوضوء والغسل يدعوا إلى مقدمته ، فأهراق الماء معصية لوجود الأمر ، وفيما بعده لا إطلاق للدليل فإنه في ظرف الفقدان لا بد من التيمم والمصلحة قد فاتت من قبل والمعصية قد حصلت من قبل وأما بقاء المصلحة من حين الفقدان أيضا لو قلنا به مع سقوط الأمر ولو من باب أن عدم قدرة المكلف ، لا يمنع عن فعلية المصلحة فهو غير مربوط بالمعصية بالنسبة إلى الماء الذي قد أهريق قبل ، بل حصلت المعصية بواسطة مخالفة الأمر . ثم إن القول بأن الوجدان من شرائط الواجب لا من شرائط الوجوب ، فيه التأمل وهو ناش من التأمل في الفرق بين الواجب المشروط والوجوب المشروط بنفس أخذ الشرط في لسان الدليل ، فلو كان هذا هو السرّ فأي فرق بين الحج بشرط الاستطاعة والوضوء يشترط الوجدان ، الَّا أن يدل دليل من خارج على ذلك والبحث عنه في محله .