تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

هذا كله في مقام بيان أصل الفحص بالنسبة إلى المسافر والحاضر ، وأما كون الملاك في البرية غلوة سهم فينبغي البحث فيه في ضمن أمور : الأمر الأول أصل وجوب الفحص في البرية وقد مر آنفا خلافا للأردبيلي . الأمر الثاني في بيان حدة وهو الغلوة والغلوتان ولا يكون لنا سند الَّا ما مر عن السكوني من الرواية ، والإجماع عليه وادعاء ضعفها في غاية السقوط مع عمل الأصحاب عليه ، ومع عدم رواية أخرى غيرها لتكون سندا لهم فهذه هي السند ، ومعارضتها مع حسنة زرارة لأنها دالة على وجوب الفحص ما دام الوقت باقيا ولو زاد عن ذلك الحدّ يندفع ، بان يقال ليست الحسنة في مقام بيان الحد بل بمدلوله الالتزامي يفهم أصل وجوب الفحص ، ورواية السكوني تكون في مقام بيان التحديد فيجمع بينهما . أما القول بالتخيير ( 1 ) وهو أن يقال الفحص الذي يجب تمام الوقت في الحسنة يكون بالنسبة إلى الإمام لأن المسافر في الطريق يذهب إلى أمامه وما خلفه قد جاء منه ورأى عدم وجود الماء فيه ، وما في رواية السكوني يكون بالنسبة إلى اليمين والشمال . فبالنسبة إليهما يكون حده الغلوة والغلوتين وبالنسبة إلى الإمام تمام الوقت . فمندفع لعدم كونه جمعا عرفيا بل هو جمع تبرعي ، وما قيل من أن ورائه لا يجب الفحص لأنه قد جاء منه أيضا لا يتوجه لأنه ربما لا يكون ملتفتا حتى يفهم وجود الماء وعدمه ، وقد جمع في المدارك أيضا بجمع ساقط عندنا وهو الجمع بالاستحباب ( 2 ) كما عن الأردبيلي مع أن الأمر في الروايتين دال على الوجوب فهو

هامش
( 1 ) أقول هذا هو جمع آخر لا القول بالتخيير فيكون هذا تفصيلا لا تخييرا اصطلاحا والأمر سهل .
( 2 ) يمكن الجمع بالاستحباب بنحو آخر وهو أن يقال إن رواية السكوني بمقتضى التحديد والتنصيص فيها تنهى عن الطلب ما زاد عن الغلوة والغلوتين ، وحسنة زرارة ظاهرة في الوجوب إلى آخر الوقت فيقال ما زاد عن الغلوة والغلوتين بالنسبة إلى الإمام مستحب لا أن يكون أصل الطلب مستحبا بحمل النهي على عدم الوجوب والأمر على الرجحان فقط .