بينها وبين ما عن السكوني أيضا من وجوب الفحص الغلوة والغلوتين والَّا فمع الجمود على ظاهرها من عدم ذكر الخوف ، وعدم القول بوحدة الروايتين فتحصل المعارضة بينها وبين حسنة زرارة ورواية السكوني ، ولا شبهة في ترجيحهما عليها لإعراض المشهور عن رواية علي بن سالم مع عملهم بالروايتين .
فإن قلت إن رواية السكوني ضعيفة به مع عدم الإطلاق من حيث اليمين والشمال فإنها دالة على وجوب الفحص فقط وهو يمكن أن يكون في القدّام فقط وحسنة زرارة واردة مورد حكم أشرفية الوقت بالنسبة إلى الطهارة لا أصل الفحص بالنسبة إلى المسافر مع عدم الإطلاق لها من حيث اليمين والشمال ، فيمكن أن يكون الفحص بالنسبة إلى القدام ، ورواية ابن سالم لا تنفى الفحص بالنسبة إلى القدام بل بالنسبة إلى اليمين والشمال ، فيمكن الجمع بأن يقال يجب الفحص للمسافر بالنسبة إلى القدام لا اليمن والشمال فتكون مقيدة لهما .
قلت لا تكون الحسنة في مورد حكم آخر بل في مقام بيان وجوب الفحص أيضا ورواية السكوني ضعفها منجبر بعمل الأصحاب وإنكار الإطلاق أيضا غير وجيه فإنه لا مانع منه مع فهم أشرفية الوقت . فتحصل إن الفحص في السفر واجب كما إنه يكون في الحضر واجبا ولا وجه لقول المخالف وهو الأردبيلي من أن السفر موجب لعدم وجوب الفحص .
ثم أن وجوب الفحص هنا لا يكون تعبديا محضا ، ليكون هو الشرط في صحة التيمم بحيث لو لم يتفحص وكان وظيفته التيمم يكون باطلا لعدم حصول الفحص فليس مثل رمى الجمرة فوجوبه لا يكون نفسيا ، وأما الوجوب الشرطي ، فإن كان بمعنى أنه شرط لوجود الماء واقعا فمن الواضح إن الفحص لا دخل له في ذلك ، فأن وجود الماء وعدمه يكون تابعا لعلله ، فإما أن يقال بأن وجوبه شرطي بمعنى أنه مقدمة للعلم بعدم الوجدان ، أو يقال إنه يكون مقدم صدق عنوان عدم الواجد بحيث لو لم يكن لا يصدق عدمه عرفا فلا دخل له في صحة التيمم فليس شرطا شرعيا له .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 237
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣٧