قال : إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم .
وتقريب الاستدلال على ما يفيد المقام هو أن القدرة على الماء تارة يكون بالواسطة وأخرى بدونها فما كان بالواسطة مثل الشراء يكون واجبا ووجوبه ليس نفسيا ، بل من باب إنه من مقدمة الواجب فالفحص إلى أن يجد الماء أيضا يكون واجبا لأنه مقدمة ، ويستفاد من الرواية الأخيرة أن عدم الوجدان كما إنه يكون بحدوثه علة لجواز التيمم كذلك ببقائه أيضا علة بحيث لو وجد يكون ناقضا والمراد بالرؤية هو الاطلاع على الماء والقدرة على الفحص ، ولا ينحصر بما إذ رأى الماء بين يديه وسيجئ روايات في المسافر أيضا يدل على المقام .
لا يقال ما ذكر يكون دليلا على أن عدم الوجود الخاص هو الشرط وهو الذي لو تفحصنا لظفرنا به لا مطلق الوجود ، فإذا كان لنا حالة سابقه عدمية ونشك في أنه إن تفحصنا ظفرنا به أولا ، فنستصحب عدمه فلا يجب علينا الفحص ، ويؤيده إنه إذا تفحصنا واحتملنا أيضا وجود الماء يستصحب العدم فما الفرق بين الاستصحابين .
لأنا نقول المناط في جريان الأصول هو أن الشك موضوع له ، ولكن لا مطلق الشك بل المستقر منه ، وبدون التفحص لا يستقر الشك ، كما إنه إذا كان نائما وكان قادرا على رفع اللحاف من رأسه ليرى إنه هل طلع الفجر أم لا ، للصوم لا يكون له استصحاب بقاء الليل والأكل تحت اللحاف .
وربما يقال في المقام اى مقام مقدار الفحص إلى اليأس بأن الفحص يكون من مبادي مشروعية التيمم والقول بوجوبه مطلقا وعدمه كذلك متوقف على مبنى القدماء القائلين بأن الآية دالة على اشتراط الوضوء بالوجدان كما إن التيمم مشروط بعدمه فأن قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » إلخ » مفهومه ، فأن تجدوا فتوضأوا وعلى مبنى المتأخرين القائلين بأن شرط التيمم فقط عدم الوجدان وليس الوجدان من الشروط الشرعية لوجوب الوضوء ، فيكون من الشروط العقلية والشك فيه يكون من الشك في القدرة العقلية ، وفيه يكون المبنى على الاشتغال لا البراءة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 232
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣٢