التيمم هو الفرد الاضطراري للطهارة فلا يكون مشروعا الَّا مع صدق الاضطرار وهو غير صادق مع إمكان تحصيل الماء ، فيجب الفحص ليعلم أنه مضطر أم لا ، فلو وجده ظهر إنه يكون قادرا ولو لم يجده يظهر أنه غير قادر ، ولا يخفى أن موضوع التيمم لا يكون عدم الوجدان المطلق ولو لم يصدق الاضطرار ، كالمسافر والحاضر فإنهما يجب عليهما القصر أو الإتمام ويكون الاختيار بيد المكلف بأن يصير مسافرا بعد ما كان حاضرا وبالعكس لينقلب الموضوع والمقام ليس كذلك ، والحاصل إن المفهوم العرفي لعدم الوجدان لا يصدق على من يكون قادرا على الفحص والوجدان به .
فما قيل من أن قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » يكون معناه أن لم تقدروا على الماء فيجب الفحص ، خلاف الظاهر ، وكأنه يكون من الأكل من القفا ومصادرة على المطلوب لقولهم إن الفحص واجب لأن معناه عدم القدرة ، ومعناه عدم القدرة لأنه يجب الفحص .
ثم إنه قبل الإجماع على الفحص تدل السنة عليه أيضا وهي ما ورد في باب 26 من أبواب التيمم في ح 1 عن صفوان قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمأة درهم أو بألف درهم ، وهو واجد لها أيشتري ويتوضأ أو يتمم ؟ قال لا بل يشترى ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت ، وما يسوؤني ( يسرني ) بذلك مال كثير . وفي ح 2 عن الحسين بن أبي طلحة قال سئلت عبدا صالحا عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » إلخ ما حد ذلك قال فأن لم تجدوا بشراء وبغير شراء ، قلت : إن وجد قدر وضوء بمأة ألف أو بألف وكم بلغ ، قال ذلك على قدر جدته .
وفي باب 19 من التيمم ح 6 عن محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن أبي أيوب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال التيمم بالصعيد لمن لم يجد الماء كمن توضأ من غدير ماء أليس اللَّه يقول ( فتيمموا صعيدا طيبا ) قال : قلت فإن أصاب الماء وهو في آخر الوقت قال : فقال قد مضت صلاته قال : قلت له فيصلي بالتيمم صلاة أخرى ،
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 231
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣١