( ح 4 ) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في رجل أجنب في سفر ومعه قدر ما يتوضأ به قال تيمم ولا يتوضأ . وهذه الروايات ، كما ترى دالة على أنه مع عدم الوجدان يرجع إلى التيمم ولا يرجع إلى الوضوء .
قوله : ووجدان المقدار الغير الكافي كعدمه .
أقول المحتملات في هذا الفرع ثلاثة : الأول ما في المتن وهو المشهور والثاني - الجمع بين الوضوء الناقص والتيمم أو بين الغسل الناقص والتيمم ، والثالث - الاكتفاء بالغسل الناقص أو الوضوء الناقص .
سند الأول هو إطلاق الآية ، فإن عدم الوجدان صادق إذا لم يكن الوجدان للجميع مضافا إلى الروايات التي مرت آنفا عن الحلبي وحمران ومحمد بن مسلم فإنها دالة على أنه إذا كان الماء بقدر بعض الغسل وهو الماء الذي يكفي للوضوء لا يغتسل وينتقل إلى التيمم وهذا مذهب علمائنا كما في المنتهى وظاهر التذكرة وجامع المقاصد والحاصل يفهم من هذه الروايات عدم مشروعية الوضوء بدل الغسل ومشروعية التيمم في صورة كون الماء كافيا للوضوء ، وبإطلاقها تدل على أن الماء إذا كان أكثر من الوضوء ولا يفي بالغسل لا يجب الغسل بل يرجع إلى التيمم أيضا .
لا يقال أن هذه الروايات دالة على عدم مشروعية الوضوء ولكن لا تدل على نفى التبعيض في الغسل فمقتضى الجمع بين دليل التيمم وبين قاعدة الميسور هو أن يقال يغتسل ما هو الميسور ، ومقتضى دليل التيمم هو الرجوع إليه لصدق عدم الوجدان فيجمع بينهما .
وقد أشكل عليه كما عن شيخنا النائيني ( قده ) بأن الميسور فيما كان أمره بيد العرف يمكن تصويره وأما ما لا يكون أمره الَّا بيد الشرع فلا يكون الميسور فيه الَّا ما بيّنه الشارع فأن الموضوعات الشرعية يمكن أن يكون بعض اجزائها له تمام الدخل في المصلحة ، بحيث لو سقط سقط الكل كما في أركان الصلاة أو شرطية الطهارة لها ، فهنا أيضا لا نعلم ميسور الغسل بواسطة القدرة على غسل بعض الأعضاء حيث
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 229
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٩