استعمال الماء وفيما ذكره ( قده ) أيضا يكون صادقا ولكن بالنسبة إلى الإلزام فإن الشارع لا يلزم في الموارد بالوضوء لأن دليله إمتنانى ولكن لو تحمل أحد الحرج والضرر ، يكون وضوئه أو غسله صحيحا ، نعم لو قلنا بأنه يذهب بالملاك لا يصح لعدم الملاك للوضوء الحرجي والضرري على هذا . أما قوله تعالى في ذيل الآية في سورة المائدة : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » فالمراد بعدم جعل الحرج يمكن أن يكون شيئين : الأول - أن يكون المراد هو إن التلوث بالتراب في مقابل الماء وإن كان في النظر حرجيا ، ولكن يكون من باب أنه أحد الطهورين ولا يكون التعبد المحض ، فهو فرد اضطراري للطهور وعليه يدور صحة التيمم مدار الاضطرار فما لم يصدق لا يصح وعليه فيكون وجوب الفحص بنفس الآية ، لأن من تمكن منه لا يكون مضطرا . الثاني أن يكون المراد أن الشارع ما جعل عليكم الحرج لأنه لم يجعل لكم الواجب هو الطهارة المائية بل جعل له بدلا وهو التراب ، وكيف كان فهذا الأمر وهو أن عدم الوجدان علة لجواز التيمم لا اشكال فيه في الجملة . ومع ذلك استدل عليه بما مر من الآية وبالإجماع القطعي وبالروايات المتواترة ففي باب 24 من التيمم ( ح 1 ) عن الحلبي إنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء الوضوء للصلاة أيتوضأ بالماء أو يتمم ؟ قال : لا ، بل يتيمم ، ألا ترى إنه انما جعل عليه نصف الوضوء . ورواية حمران ( ح 2 ) وجميل بن درّاج إنهما سئلا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلى بهم ؟ فقال لا ، ولكن يتيمم الجنب ويصلى بهم فأن اللَّه عز وجل جعل التراب ( 1 ) طهورا كما جعل الماء طهورا . وفي
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 228
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) أقول إن في ألسنة بعض الفقهاء بل كثير منهم التراب أحد الطهورين ، وكان الأستاذ يرده فيما قبل بأن ما ورد هو إن التيمم أحد الطهورين ، ولكن يمكن اصطياد ذاك المعنى أيضا من هذه الرواية .