النفاس هي حقيقة الحيض كما عن المحقق الخراساني ( قده ) . والجواب عنه أن الشرع في مقام ( 1 ) التشريع يكون بيانه من جهة الأثر الشرعي لا البيان الطبي . ومن الروايات صحيحة زرارة النفساء كالحائض ولكن بعد إرجاع النفساء إلى العادة وإيجاب الاستظهار عليها والعمل بوظيفة المستحاضة يقول والحائض مثل ذلك سواء فيكون التشبيه بالنسبة إلى الحيض لا النفاس فإنه يكون لازمه أن يقال الحائض كالنفساء وهو غير مربوط بمقامنا والتشبيه يكون بلحاظ هذا الأثر الخاص لا بالنسبة . إلى جميع الآثار لعدم بعض آثار النفاس للحيض فلا يستفاد منها التنزيل . والجواب عنه أن الرواية تكون في مقام بيان سوائية الماهوية لا التشبيه فقط في حكم ، والا فالحكم في الحيض كان معلوما من غير هذا الوجه أيضا ، فيمكن استفادة ( 2 ) التنزيل وعلى فرض عدم صحته أيضا يكون موارد الاحتياج إليه قليلا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 224
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٤
هامش
( 1 ) أقول في الروايات الواردة عنهم عليه السّلام روايات كثيرة في مقام بيان الواقعيات فلو لا قرينة خارجية على كون الحكم شرعيا لا يفيد هذا القول ، وما ذكرنا من متن الرواية لو لم تكن القرينة على ضد الحكم الشرعي لم تكن القرينة له موجودة ، فإن سؤال سلمان يكون عن رزق الولد في بطن أمه وهو يكون سؤالا عن حكم واقعي لا حكم شرعي ، فهو قرينة على عدم صحة التمسك بها في الآثار الشرعية نعم لو سئل ( ره ) عن اشتراط أقل الطهر مثلا فأجابه عليه السّلام كذلك لكان للتنزيل الشرعي وجه .
( 2 ) أقول متن الرواية كما أشير إليه ليس ما هو المصطاد منها من أن النفساء كالحائض بل قوله والحائض مثل ذلك سواء ولا يمكننا استفادة عمومية التنزيل في جميع الأحكام حتى مثل فاصلة أقل الطهر فأن استنادهم كان فيه أيضا هذا التنزيل ، وقد مرّ منا في أوائل البحث عدم اشتراطه وصار عدم تمامية الدلالة في سند التنزيل موجبا للاطمئنان بعدم اشتراطه ، وإن كان البحث فيما مرّ على فرض التسليم أيضا ، وأما الرواية فهي في باب 1 من الاستحاضة ح 5 ولا يكون في مقام التنزيل من هذه الجهة بل الرواية في مقام بيان دم الاستحاضة ، وحاصله إنه كما يكون ما بعد أيام العادة في النفاس حكمه الاستحاضة كذلك بعد أيام الحيض حكمه كذلك .
ولا إشكال في أن يكون هذه بيانا لحكمين ، ولا نفهم القول بأن وضوح حكم الحيض يلزمنا بالقول بصحة التنزيل وهذا المورد مما يعطى الظهور بعدم عمومية التنزيل فيه فالحق عدم تمامية التنزيل عموما فظهر منه عدم اشتراط فاصلة أقل الطهر لا بين الحيض والنفاس ولا بين النفاسين أيضا فكل مورد يحتاج إلى دليل بخصوصه وفي بعض الموارد الغير المنصوصة يمكن استفاد المثلية مما ورد في غير هذا المورد مثل مس كتاب اللَّه وأسماء الأئمة عليهم السّلام فأن المناط عدم جواز مس غير المطهّر ، والنفاس حدث قطعا ، وفي مثل الخضاب ورد عدم الكراهة بالنسبة إليها وإن كان في الحيض مكروها ولا يبعد أن يقال لو لم يصح التنزيل في المقام فالإجماع الذي ادعى في المثلية يمنع عن الجزم بالمخالفة وإن كان سنده معلوما ففي كل مورد لا يكون فيه النص أو دليل آخر لا بد من مراعاة الاحتياط أو العمل رجاء واللَّه العالم بحقائق الأمور .