تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

لأنا نقول أن ما دل على أن ما بعد النفاس استحاضة يكون في صدد تحديد النفاس وتمامية أمده ولا يكون متعرضا لأن الدم بعده ولو طال إلى شهر يكون استحاضة فلا إطلاق له من أصل حتى يعارض مع إطلاق العادة فتأخذ بالعادة كما قال المصنف ( قده ) . لا يقال أن روايات العادة والتميز لا تشمل المقام لكونها في صورة دوران الأمر بين الحيض الواقعي والاستحاضة وهنا ليس كذلك لأن وقوع الحيض والنفاس في شهر واحد غير صحيح لعدم رؤية المرأة الحيض في الشهر أزيد من مرّة والنفاس حيض محتبس فلا يكون احتمال الحيض واقعيا حتى ترجع إلى العادة . لأنا نقول وقد أجاب عنه بعض المعاصرين بأن إمكان الحيض يكفي في الرجوع إلى التخيير والعادة وهنا إمكان الحيض بقاعدة الإمكان لا اشكال فيه فالدوران صحيح ولكن الأشكال والجواب خال عن السداد لأن الإشكال المذكور متوقف على صحة عدم وقوع الحيضين في شهر أو عدم وقوع الحيض والنفاس في شهر ، والحق وقوعهما في شهر مع فاصلة أقل الطهر ، فيكون احتمال الحيض في الدوران واقعيا لا إمكانيا . وما قيل في المقام من أنه لا معارضة بين الحيض والاستحاضة لأن دليل العادة والتميز يكون بيانا لظرف الشك ودليل الاستحاضة في ما بعد النفاس دليل واقعي ، فيقدم على دليل العادة والتميز غير صحيح لأنه متوقف على إطلاق هذا الدليل وقد مر إنه يكون لنفى النفاس لا الاستحاضة ولو طال الدم إلى شهر فالقول بكونه استحاضة مطلقا لا وجه له . لا يقال الأخذ بالعادة هنا يكون مخالفا لما دل على أن الحيض في كل شهر مرة ، مضافا إلى أن فطرة النساء على ذلك أيضا والنفاس مثله فلا يقع نفاس وحيض في شهر واحد ( 1 ) .

هامش
( 1 ) أقول أجاب مد ظله عن قول المعاصر ( قده ) بما يرجع إلى قاعدة الإمكان فإن إمكان كون الحيض واقعا ثبت بواسطة وقوع الحيضين في شهر واحد ، فلو كان ما دل على منعه سالبا لجريان القاعدة مع ادعاء المستدل عدم شمول الروايات اى روايات الصفات والعادة ، لا يبقى له جواب له للا يقال السابق ، فالحق أن يقال أن هذا الدليل محمول على الغالب في النساء من عدم رؤية الدم في الشهر أزيد من مرة .