والا فليزم رفع اليد أما عن عموم ما دل على أن أكثر النفاس عشرة أيام فيقال في المقام بأن التسعة الطهرية أيضا نفاس فيكون النفاس هنا ثمانية عشر يوما أو رفع اليد عن عموم ما دل على أن المعتادة ترجع إلى عادتها فيقال بأنه مختص بصورة عدم رؤية نفاس آخر قبل أقل الطهر ، أو رفع اليد عن عموم دم الولادة نفاس في العشرة ، فيقال في صورة كون العادة أقل من تسعة أيام ، أنه يضاف من أيام الدم إلى أيام النقاء ليتم أقل الطهر وهو عشرة أيام ، أو يقال بأن دم الولادة الثانية ليس بنفاس حتى يكون التسعة الدموية نفاسا والتسعة الطهرية طهرا متصلا بالطهر لا متصلا بالنفاس حتى يكون شرطه بلوغ أيامه عشرة فيكون دمه مثلا دم الاستحاضة ، فقال ( قده ) يرفع اليد عن أقل الطهر لئلا يلزم المحاذير لأن أصل استفادة هذا الحكم كان عن دليل الحيض وفيما بين الحيض والنفاس قلنا باشتراطه وأما في ما بين النفاسين فلا يكون دليل عليه فإن المتيقن غيره . ثم أشكل على هذا التقريب بعض المعاصرين أعلى اللَّه مقامه بأن عموم أكثر النفاس عشرة ، وأقل الطهر عشرة يكون في مقام بيان حكم واقعي ورجوع المعتادة إلى عادتها ورجوعها إلى قاعدة الإمكان في صورة عدم زيادة الدم عن العشرة يكون حكما ظاهريا في مقام الشك في الموضوع ، والحكم الواقعي مقدم على الحكم الظاهري ففي الواقع يكون التعارض بين الواقعيين فيمكن أن يتمم النقاء ببعض الدم الأول أو يقال بعدم نفاسية المقدار المتمم للعشرة النقائية من الدم الثاني . وفيه أن الولادة موضوع للحكم بالنفاس ، لا طريق في ظرف الشك ليمكن رفع اليد عنه في مقابل دليل أقل الطهر فلا بدّ من القول بنفاسية الثاني ورفع اليد عن أن الطهر عشرة ( 1 ) .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 218
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) أقول هذا جواب عن بعض كلامه ، وأمّا بعضه الآخر وهو تتميم الطهر ببعض الدم الأول فهو إنه على فرض كون دليل أقل الطهر وأكثر النفاس عشرة واقعيا فلما ذا يقدم أحدهما على الآخر ويتمم الطهر من النفاس ولا يعكس ، أو لا يقال بأن التسعة تمامها نفاس لإمكانه إلى العشرة وهو ( قده ) يقول هذا مقتضى الجمع ، ووجهه عندنا هو إن دليل أكثر الطهر عشرة لو تم يكون دالَّا على التحديد وعدم إمكان الأقل منها ودليل أكثر النفاس عشرة يكون في مقام بيان حدّ الإمكان . فيمكن أن يقال إن الثمانية من أيام الدم نفاس وأما اليوم التاسع فدليل أكثر النفاس يحكم بأنه يمكن أن يكون نفاسا ، ودليل الطهر يحكم بأنه طهر فهو يقتضي الطهر وذاك لا يقتضي النفاس فيقدم دليل الطهر ، ولكن ما يسهل الخطب هو عدم اشتراط كون الطهر بين النفاسين عشرة ثم إن قاعدة الإمكان والعادة كما قال تكون بيان ظرف الشك فهل الشك غير متحقق في المقام حتى لا يكون الانطباق لهما ونأخذ بالواقعيتين أو متحقق ، الحق هو الثاني فإن ما زاد عن العادة في الفرض يكون محل الشك . وأما جواب الأستاذ ( مد ظله ) عن بعض كلامه أيضا يحتاج إلى تتميم وهو أن كلامه لا يكون فيه ذكر عن كون الولادة طريقا في ظرف الشك حتى يجاب بأنه ليس كذلك بل استنتج ذلك من تقديم الواقعيين على الظاهرين الذين هما العادة والإمكان فلو كان مراده الطريقية في ظرف الشك يكون كلامه ( قده ) باطلا ولكن كلامه ( قده ) مجمل كما في أكثر الموارد فإنه لا يبين الدليل وبنائه ( قده ) كان على الاختصار ولكن في بعض الموارد يكون محلَّا فليته أشار إلى البيان ولو مختصرا .