جعل النفاسين واحدا وإن قوى أخيرا التعدد وحكم بنفاسية الأول والثاني ، دليلنا قبل الإجماع هو إطلاق دم الولادة بعد كل ولد فيكون الدم نفاسا .
وقد أشكل النافع أولا بأن الوحدة الاتصالية مساوقة للوحدة الشخصية فإن الدم الواحد كيف يحكم بتعدده ويقال بأنه نفاسان ، وجوابه إن منشأ التعدد هو الولادة وإن كان الدم واحدا ، وثانيا بأن النفاس حيض محتبس فأن ما خرج يكون ما هو محتبس ، وهو واحد فما خرج أيضا لا يكون الَّا دما واحدا من حيث الحكم فأن قلنا بأن الحيض يجتمع مع الحمل فيكون النفاس هو ما خرج بعد الأولى .
وإن قلنا بعدم اجتماعه معه فالنفاس هو ما خرج بعد الولادة الثانية ، لأن بعدها يصير الرحم خاليا عن الحمل بالمرة .
والجواب عنه أن التنزيل لا يكون بالنسبة إلى جميع الآثار بل بالنسبة إلى بعضه ، كما أن فاصلة أقل الطهر شرط بين الحيضين ولا يكون شرطا بين النفاسين ، فهكذا يقال في المقام حيث يكون الدليل تاما للحكم بالنفاسية لا يحكم بترتب أحكام الحيض جميعا .
الصورة الثانية ، أن لا يكون الفاصلة عشرة مع استمرار الدم فيتداخلان في بعض المدة مثل ما لو ولدت الأولى ثم رأت الدم إلى خمسة أيام ثم ولدت الثانية ففي خمسة أيام من الثانية يتداخل النفاس الأول والثاني ، والدليل عليه هو اجتماع السببين في بعض الأيام وإطلاق الأدلة من حيث التحديد فأن ما دلّ على أن أكثره عشرة أيام يكون مطلقا من حيث وقوع ولادة بعد الأولى أولا ، مع قاعدة الإمكان فإن الدم المتداخل يمكن أن يقال إنه من الأولى ، ويمكن أن يقال إنه من الثانية ولا تزاحم بينهما ، ولكن يمكن الخدشة في القاعدة بأنها في ما زاد عما رأته قبل الولادة الثانية محل شك ولكن في ما بعد الولادة الثانية لا إشكال في تطبيقها وأن أكثره فيها عشرة .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 216
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٦