قوله : وإن رأت بعض العادة ولم تر البعض من الطرف الأول وتجاوز العشرة ( 1 ) أتمها بما بعدها إلى العشرة . أقول إنه لا يخفى أن المراد بالعادة في النفاس هو العددية لا الوقتية كما لا يخفى وخالف المصنف ( قده ) صاحب الرياض والروضة ، واختلاف القولين نشأ من الاختلاف في مبدء الدم فقال المصنف مبدء النفاس من حين الولادة إلى العشرة ومبدء العادة من حين رؤية الدم إلى العشرة ، فعليه يقول بأن من لم تر الدم في أول الولادة ثم رأت بعد اليوم واليومين أو أكثر ثم رأت الدم تأخذ بالعادة من حين رؤية الدم ولكن إن جاوز العشرة من حين الولادة لا يحكم بنفاسية ما بعد العشرة بمقتضى ما دل على أن أكثره عشرة والمبدء من يوم الولادة بمقتضى رواية مالك بن أعين وأسماء من التعبير بقوله عليه السّلام « منذ يوم وضعت » أو « منذ كم ولدت » . واشكال الرياض والروضة عليه هو أن الولادة تكون ابتداء النفاس في صورة رؤية الدم لا ما هو خال عنه فأن النفاس ( 2 ) هو دم الولادة لا الولادة وحدها فمبدء
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 213
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٣
هامش
( 1 ) لو كانت الفاصلة بحيث لا تضر بصدق دم الولادة وأما إذا كانت الفاصلة كثيرة فتحتاط بالجمع إلى العشرة .
( 2 ) أقول إنه يمكن أن يقال أن المراد بأن أكثر النفاس عشرة من حين الولادة هو بيان الحكم الواقعي ، بمعنى أن الزمان الذي يمكن أن يكون الدم فيه نفاسا عشرة ولا ينافي عدم رؤية الدم في أوله أو وسطه أو آخره ، والحكم بالنفاسية منذ ولدت أو وضعت يكون للغلبة ، فإن غالب النساء يكون دمهن من حين الولادة فالحق مع المصنف ( قده ) .
ولا يخفى أن ما ورد من الروايات يكون في صورة إمكان إلحاق الدم بالولادة عرفا فلو لم تر مثلا ثمانية أيام أو تسعة أيام فرأت العاشر فقط يشكل القول بأمارية العشرة وهكذا العادة في هذا الفرض فلا بد من الاحتياط في هذا الفرض وأما إذا أمكن الإلحاق بالولادة فلا ، فتحتاط إلى العشرة لا ما زاد عنها ولو اتفق ذلك في عادة الحيض لا يبعد القول بالحيضية وترتب أحكامها .