أقول : إن ما ذكره ( قده ) في المقام من أخذ العشرة في صورة عدم العادة وتجاوز الدم هو المشهور والرجوع إلى الصفات والى الروايات الواردة في الحيض خلاف المشهور ، فأن قلت أن النفاس حيض محتبس وقد مر في الحيض أنه ليس المتعين الرجوع إلى العشرة بل الأخذ بالصفات ، ثم إلى الروايات الدالة بالأخذ في كل شهر ستة أو سبعة أو ثلاثة أو عشرة ، ومقتضى المثلية أن يكون النفاس أيضا كذلك لعموم التنزيل قلت عموم التنزيل يكون في صورة عدم مخالفة المشهور في المقام لأن المتسالم بينهم لقاعدة الإمكان ( 1 ) هو الأخذ بالعشرة فالمتيقن من التنزيل هو التنزيل في غير هذه الصورة مع أن العنوان متعدد فأن الحيض عنوان والنفاس عنوان آخر . وقد استدل مخالف المشهور بموثقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( باب 3 من النفاس ح 20 ) قال : النفساء إذا ما ابتلت بأيام كثيرة مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك واستظهرت بمثل ثلثي أيامها ( إلى أن قال ) وإن كانت لا تعرف أيام نفاسيها فابتليت جلست بمثل أيام أمها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك ثم صنعت كما تصنع المستحاضة . ولا يكون الرواية ضعيفة من حيث السند ( 2 ) عندنا ولكن الدلالة ( 3 ) على رجوع المضطربة إلى الأقارب غير مستقيمة لأن النفساء لا يكون لها عادة حتى ترجع إليها وكذلك الأقارب لا عادة لهن في النفاس بل لو كانت
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 210
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٠
هامش
( 1 ) ما كان لنا جزم بقاعدة الإمكان في المقام كما في الحيض ففي كل مورد كان الإجماع منهم على أمر نأخذ به من حيث كونه إجماعا لا من باب تمامية القاعدة .
( 2 ) حكى عن المعتبر في المستمسك أن الرواية شاذة ضعيفة ولكني تفحصت فوجدتها موثقة .
( 3 ) أقول بعد ما مر أن عادة النفساء في الحيض تكون ملاكا في التحديد ، يمكن أن يقال المراد بالعادة في هذه الرواية أيضا عادة الحيض مضافا بأن إنكار عادة النفاس استبعاد محض فيمكن أن تكون المرأة ولدت قبل ذلك وفهمت عادتها في النفاس ولو من عادة حيضها والشاهد عليه رواية يحيى الخثعمي ( في باب 3 من النفاس ح 18 ) ومع عدم تلك العادة يكون المناط على العشرة فارجع إليه في الوسائل ( ج 2 ص 613 ) ولو لم تكن دليلا تكون مؤيدة لنا ومع عدم العادة لنفسها ترجع إلى أقاربها في عادتهن في الحيض واستظهرت بثلثي ذلك يمكن أن يكون في فرض عادتهن ثلاثة أيام فيكون المراد بثلثي ذلك اليوم أو من باب أن عادتهن في الغالب ستة أو سبعة .
فيكون المراد بثلثي ذلك هو الاستظهار إلى عشرة أيّام وهذا ليس ببعيد فلا يمكننا إسقاط دلالة هذه الرواية رأسا مع ما هو المرتكز من أن الحيض والنفاس واحد الَّا ما خرج بالدليل فالأظهر أن يقال أنها تفعل كما تفعل في الحيض ومن أراد الاحتياط للخوف عن المشهور تأخذ بعادة أقاربها وتجمع بين اعمال النفساء والطاهر إلى العشرة كما عن بعض الفقهاء من الأعلام في الحاشية على العروة .
وأما سند الرواية فبعد الفحص عن حال رواتها وجدتها موثقة كما قال الأستاذ مد ظله .