في الغالب لبقية الصفات فإن ( 1 ) الحرارة تلازم السواد والدفع بحرقة مثلا . أمّا المقام الثاني في أنّ أمارية الصفات في الحيض والاستحاضة هل تكون عرضية أو طولية أعني صفات الاستحاضة هل تكون أمارة حتى في صورة وجود صفات الحيض أو تكون أمارة عند فقد صفات الحيض فإن كان في طول الصفات لا تحقق المعارضة بينهما أصلا وأمّا على فرض العرضية تحقق في بعض الأحيان ، كما إذا رأت الدم في الثلاثة الأولى على صفة الحيض وفي الوسط بصفة الاستحاضة وفي الثلاثة الأخيرة بصفة الحيض فإن حيضية الأولى تعارض إستحاضية الوسط ( 2 )
هامش
( 1 ) أقول الظاهر إن المشهور هو المؤيد وما ذكره مد ظله إثباته مشكل فمن أين ثبت إن الدم الحار يكون أسود فإن الملازمة الواقعية غير متصورة وإثبات الغالب أيضا مشكل واختلاف الروايات يكون لكفاية كل واحدة من الصفات ، وهذا على مسلك المحقق الخراساني الذي قد استحسنه ( مد ظله ) من أن الصفات أمارة للعلم والاطمئنان فمهما حصل العلم أو الاطمئنان بواحدة أو بالجميع فقد حصل ، ولا يكون تعبدا محضا بل إرشاد وهو الأقوى .
( 2 ) هذا ما قرره في الدرس ولكن بعده حيث أطلنا الكلام معه بالنقض والإبرام مثّل بمثال حسن أشار إليه في الدرس ولكن لم يبينه أصلا وقد اعترف بذلك وهو إنّ الدم الواحد الشخصي في آن واحد يمكن أن يكون بصفة الحيض والاستحاضة لكن مع المخالفة في سنخ الصفة مثلا لا يمكن أن يكون الدم الواحد الشخصي ذا لون اسود وهو لون الحيض وذا لون اصفر وهو لون الاستحاضة في آن واحد ولكن يمكن أن يكون اسود وباردا فالأول أمارة على الأول والثاني أمارة على الثاني فيتعارضان .
وأمّا الإشكال في المثال الأول فهو إنه لا يتم المعارضة على مسلك صاحب الحدائق إذا لم يتجاوز الدم عن العشرة فإنه يقول بأن أمارة الاستحاضة علامة لها ولا إشكال في كون الطهر بين الدمين أقل من العشرة فالوسط استحاضة والجناحان حيض وأما إذا تجاوز عن العشرة فما زاد لا يكون حيضا ، وأمّا على مسلك غيره أيضا فإن الدم إذا لم يتجاوز عن العشرة يتسالمون لكونه حيضا خصوصا إذا كان في العادة يكون التصريح بأنه إذا كانت الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وهكذا إذا لم يكن في العادة ، وقد مرّ منه البحث في أوائل هذا الفصل ، وأمّا مع التجاوز عن عن العشرة فالدم ولو كان بصفة الحيض فهو حيض ويمكننا أن يحمل كلمات القائلين بطولية الأمارتين على هذا وإن لم يكن تاما أيضا حيث إنّ هذا يدلّ على سقوط أمارة الاستحاضة في العشرة كما إن التجاوز عنها دليل على سقوط أمارة الحيض أيضا وأما التقدم في الذكر مع أنه لا يستفاد منه الطولية فمنقوض كما ذكره ( مد ظله ) ولا يشبه كلام طلبة فضلا عن فقيه ، وأمّا قاعدة الإمكان فمع أنها لا تتم في محلها لا يكون لنا دليل على اختصاصها بأول الدمين بل يمكن أن يقال إنّها عامّة ، نعم الارتكاز على تطبيقها على الأول ولكن فيه تأمل .