وما قيل من أنه على فرض اعتبار رواية السكوني تعارضها موثقة عمار المتقدمة ، وفيها « تصلى ما لم تلد » الظاهر منها إناطة النفاس بالولادة ولا تصدق الَّا بخروج تمام الولد ، يمكن دفعه بحملها على الدم قبل الولادة وتصدق الولادة أيضا ومن هنا ظهر ضعف ما عن الوسيلة والمعتبر وغيرهما باختصاص النفاس بدم بعد الولادة بل قيل إن مرادهم نفى النفاس عن قبل الولادة ، فلا خلاف فتوى في ذلك كما يشهد بذلك دعوى الإجماع عن الخلاف على ذلك . قوله : سواء كان تام الخلقة أو لا كالسقط ولو لم تلج فيه الروح ولو كان مضغة ( 1 ) أو علقة بشرط العلم بكونها مبدء نشو الإنسان . أقول أما إذا كان تام الخلقة فلا إشكال في شمول الحكم له لصدق الولد والولادة ويصدق على الدم إنه دم الولادة فيترتب عليه احكامه ، وأما إذا لم يكن الخلقة تامة فيكون صدق العنوان فيه الأشكال ، خصوصا إذا كان نطفة فإن صدق الولد عليها ممنوع ، ولكن الإجماع يكون قائما على كون هذا الدم أيضا من النفاس ويترتب عليه حكمه . وقد توقف المحقق الكركي في ذلك أي في إلحاق العلقة ، فضلا عن النطفة وعن الأردبيلي الجزم بعدم الإلحاق في المضغة والعلقة معا ، ولكن يمكن أن يقال أن نظر العرف في الصدق يكون في بعض الموارد وسيعا ففي المقام وإن لم تصدق المفردات مثل الولد على ما ذكر ولكن يسمى في العرف الدم دم الولادة بتناسب الحكم والموضوع واستظهر الشيخ الأنصاري ( قده ) في المكاسب والديات صدق العنوان من الرواية فلا يبعد صدق العنوان هنا أيضا ( 2 ) مع ضم الإجماع .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 190
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) في صدق الولادة بالنسبة إليها التأمل فالحكم بالنفاسية مشكل .
( 2 ) أقول صدق العنوان بعيد جدا الَّا إن العرف يرى هذا الحال مثل حال الولادة ومع ضم الإجماع لو تم يمكن القول به الَّا أن الإجماع أيضا سندي وصرف رؤية العرف هذا كذلك لا يفيد بالنسبة إلى حكم الشرع ما لم تصدق الولادة فالقول بنفاسية هذا الدم مشكل .