يتوجه إلى حكم أيام الطلق فلا تدل على نفى الحيض ، مندفع بما تقدم من أن الظاهر منها الحكم الفعلي الذي يكون اللازم منه عدم كون الدم حيضا ونفاسا . فتحصل من جميع ما تقدم ومن الروايتين الأخيرتين أن الفاصلة بين الدمين إذا لم تكن عشرة لا يكون الدم المتقدم حيضا ، هذا تمام استدلال القائلين بالاشتراط واستدل على عدم الاشتراط كما عن التذكرة والمدارك والذخيرة وحواشي الشهيد وغيرها بإطلاقات أحكام الحيض فكل دم يكون بصفته يحكم بأنه حيض ويترتب عليه احكامه سواء كان الفاصلة بينهما عشرة أو أقل . وفيه أولا إنها مقيدة بما دل على لزوم الفصل كذلك كما تقدم ( 1 ) وثانيا بأن ( 2 ) هذا تمسك بالعام في الشبهة المصداقية للشك في كون هذا الدم من الحيض أولا فلو كان حيضا يكون عليه احكامه والَّا فلا والحكم لا يثبت موضوعه . واستدل أيضا بقاعدة الإمكان ، وبأدلة الصفات والعادة فالدم في العادة ومع الصفات . أو ما أمكن إن يكون حيضا يكون حيضا . وفيه إن التمسك بها بعد عدم تمامية الدليل على الطرفين لا يفيد لأن تلك القواعد مضروبة ( 3 ) للشبهات الموضوعية والمقام تكون الشبهة حكمية فلا تشملها .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 187
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٧
هامش
( 1 ) المتيقن من التقييد الفاصلة بين الحيضين لا بين حيض ونفاس .
( 2 ) أقول الشبهة في المصداق تارة يكون من الجهل بالموضوع بعد إحراز الحكم وهو الذي لا يتمسك فيه بالعام ورافع الجهل يكون الفحص من المكلف بالنسبة إلى الموضوع وتارة تكون الشبهة في المصداق من جهة عدم إحراز الحكم بحيث لو أحرز الحكم من ناحية الشرع لا يكون الشبهة في المصداق والمقام يكون من قبيل الثاني والتمسك بمزيل الشك لا اشكال فيه أصلا . ففي المقام يكون الشك في شرطية أقل الطهر فلذا شك في حيضية هذا الدم ومع الأخذ بإطلاق الصفات يزول الشك مع أن الأصل عدم الاشتراط فلا يكون المقام من الشبهة المصداقية المتعارفة حتى يقال بعدم التمسك بالعام فيها .
( 3 ) أقول لو لم تكن الشبهة موضوعية كيف صارت مصداقية في ما قبل ولو كان الشبهة حكمية فيكون من باب احتمال دخل شيء ، والقواعد من الصفات والإمكان مضروبة لظرف الشك ولو كان من ناحية الحكم ، فالإطلاق أو العموم يحكّم لطرد الشرطية وهي أمارات لطرد أمثال هذه الاحتمالات .