والجواب عنه أن الرواية في مقام بيان الحليّة الوقوعية ، لا مطلق الحلية وهذه مشروطة ، فإذا كانت الصلاة مشروطة كان الوطء أيضا كذلك ، وذكر الاحتشاء وغيرها يكون شاهدا على أن الحلية وقوعية ، وعدم اشتراطها في الوطي سيجيء علاجه وبيان الفرق بين حلية الصلاة والوطي .
وقال الشيخ الأنصاري ( قده ) في الطهارة ( ص 241 ) « بل الإنصاف عدم صحة التمسك بها اى بهذه الرواية وجعل الحلية فيها ذاتية ، لمذهب الجماعة أي جماعة القائلين بعدم التوقف لو لم يتمسك بها لخلافهم من حيث أن المتبادر عرفا إباحة الدخول في الصلاة في مقابل المحدث الذي لا تستبيح الصلاة ، وعدم إباحتها للحائض من هذه الجهة أيضا لا من جهة الحرمة الذاتية كما أشرنا إليه في أحكام الحائض » انتهى .
والحاصل من كلامه هو إن الرواية في صدد بيان أن المانع في الصلاة وهو الحدث كما يرفع بالوظائف ، فكذلك المانع عن الوطي ولا تكون في صدد بيان رفع الحرمة الذاتية مع أنها محل كلام في الحائض من حيث كونها ذاتية أو تشريعية فلا يكون لهذه الرواية إطلاق لفظي ولا مقامي حتى يثبت بها أن رفع الحرمة بالنسبة إلى الوطي يكون المراد به رفع الحرمة الذاتية لأنها في صدد بيان حكم آخر وهو رفع مانع الحدث للصلاة .
ومن الروايات ما ورد في الباب ح 8 قوله عليه السّلام « ثم تصلى صلاتين بغسل واحد وكل شيء استحلت به الصلاة ، فليأتها زوجها ولتطف بالبيت » . وتقريب الاستدلال للقائل بعدم التوقف مثل ما مر من بيان الحرمة الذاتية .
والجواب الجواب ، مضافا بأن قوله « وكل شيء استحلت به الصلاة دليل على أن المراد هو بيان شرائط وقوع الصلاة من حيث رفع الحدث ثم الأرداف بالوطي ثم الطواف ، دليل على أن الوطء أيضا لا يحل قبل هذه الشرائط ، والحاصل لو لم يثبت بجميع الروايات توقفه على الوظائف لا يثبت الإباحة بدونها .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 174
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧٤