وجوب الوضوء والغسل لكل صلاة وكذلك سائر الوظائف ، فأن الشرطية تستفاد منها ومع فقد الشرط لا يصح المشروط . وما يتوهم من أن تغيير القطنة أيّ دخالة له في الطهارة ممنوع ، لأنه يمكن أن يكون له دخل في مرتبة منها ، وأما الغايات الأخر غير الصلوات ، فلأن شرطها أيضا أما الطهارة عن الأكبر والأصغر مثل مس كتابة القرآن ، وأما الطهارة عن الأكبر فقط ، مثل دخول المساجد ، أما الأول فمقتضى كونها حدثا أكبر ومتضمنا لحدث أصغر أيضا ، هو وجوب رفعهما بالوضوء والغسل فإذا أخلَّت بالشرط لا يترتب عليه المشروط ولا نحتاج إلى مفهوم الإجماع ولم يكن العمل به إجماعيا ، والشاهد عليه القول عن بعضهم مثل صاحب المعتبر بجواز الوطي مع عدم الغسل ، فلو لم تكن بحكم الطاهر وكانت مثل الحائض بمقتضى هذا الإجماع في المفهوم ، ما كان لأحد مخالفته فيكون السند هو الدليل الخاص في كل مورد . أما ما كان شرطها الطهارة عن الأكبر فقط مثل دخول المساجد ( 1 ) . والمكث فيه فيتوقف على إثبات كون الاستحاضة هي الحدث الأكبر مثل الجنابة وعلى فرض إثبات إن كل حدث أكبر يمنع عن الدخول في المساجد ، أما الأول فيمكن الاستدلال عليه بأنه فهمنا من الروايات أن الاستحاضة لها عرض عريض فبعض مراتبها يوجب الوضوء فقط وبعض مراتبها يوجب الغسل فالمرتبة التي توجب الغسل ، يكون الحدث أكبر ، وأما الثاني فللإجماع على ذلك وعدم الفرق بينها وبين الجنابة وأما الأخذ بمفهوم الإجماع على أن المستحاضة إذا فعلت جميع الوظائف كانت بحكم الطاهر فلا يصح لأنه موجبة جزئية ولا تدل على أنها إذا لم تعمل بالوظائف تكون كالحائض . وأمّا كفاية الغسل فقط مع أنه لو كان السند المفهوم يلزم الإتيان بجميع الوظائف حتى تغيير القطنة مثلا فلإدعائهم إجماعا آخر على كفايته ولكن الحق ما هو مقتضى القواعد ، وعدم تمامية هذا الإجماع أيضا ، والحاصل منها إن الاستحاضة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 170
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) البحث في الجواهر ج 3 ص 354 قوله : ومنها اللبث في المساجد .