أقول في هذه المسألة صور عديدة ربما تبلغ خمسة عشر أو يزيد ( 1 ) وذكر المصنف ( قده ) هنا صورا ثلاثة بحسب الحكم : الأولى أن يكون الانقطاع للبرء وقبل الاعمال وقبل الصلاة فقال المصنف يجب عليها الوضوء فقط في صورة القلة وهو مع الغسل في صورة كونها متوسطة أو كثيرة ، وقيل بوجوب الغسل فقط دون الوضوء وقيل بالعكس ، والمشهور هو الأول ، ولكن يمكن أن يقال بأن الحق هو الثاني ( 2 ) وسند المشهور هو إنها حدث يوجب الغسل والوضوء في صورة كونها كثيرة أو متوسطة والوضوء فقط في صورة كونها قليلة ففي صورة البرء يجب رفع هذا الحدث وفي صورة الفترة كذلك إن لم نقل بأن الفترة تكون مثل حال الحدث لوجود الاستعداد للسيلان والقوة ، والَّا فيكون بحكم المستمر ، أما وجوب الغسل فواضح وأما وجوب الوضوء ، فإما أن يقال بأن كل حدث أكبر يلازم مع الحدث الأصغر أو يقال بأن المستحاضة لا تخلو من سائر لإحداث مثل النوم والبول ، فأن قلنا بالملازمة فيكون الحق مع المشهور ، وأما إن قلنا بعدم خلوها عن سائر الأحداث ففي صورة إحراز عدمه يكفى الغسل فقط ، كما إنه يمكن استظهار ذلك من الروايات بأن الوضوء الواجب في الروايات يكون لغلبة سائر الأحداث ، لا أن الدم يقتضيه ومن ذلك تعرف ضعف السند للقول الثالث ، وهو وجوب الوضوء فقط ، وهو القول بأن الاستحاضة إذا كانت في وقت الصلاة توجب الغسل وأما إذا لم تكن كذلك فلا توجبه وفي المقام
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 158
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٥٨
هامش
( 1 ) قول الصور بحسب هذا المتن تبلغ اثنى عشر وبحسب تشقيق الشيخ في الطهارة ص 236 في التنبيه الثاني تبلغ أربعة وعشرين .
( 2 ) أقول يمكن أن يقال إن المشهور هو المؤيد لأن الوضوء لكل صلاة حتى في صورة الجمع بين الصلاتين يوجب بعد احتمال كون الوضوء المنضم إلى الأغسال لسائر الأحداث ، فان الغالب في صورة الجمع بين الصلاتين هو عدم وجود سائر الأحداث خصوصا إن القول به في القليلة بعيد فأن الظاهر هو كون الدم موجبا للوضوء لا سائر الأحداث فلو كان الغسل واجبا يجب الوضوء أيضا ولا وجه للقول بوجوب الوضوء فقط لعدم تمامية ما استدل له .