الأمر الثاني في أنه هل يكون شرط صحة الصوم الغسل فقط أو هو مع سائر الوظائف من الوضوء وتغيير القطنة والخرقة فيه خلاف فنقول الوضوء الواجب في المستحاضة إما يكون مستقلا كما في القليلة والمتوسطة في بعض الصلوات وإما يكون مع ضم الغسل كما في الكثيرة وفي صلاة واحدة في المتوسطة فأن استفدنا من الصحيح إن ذكر الغسل يكون من باب أظهر أفراد الوظيفة فاللازم إتيان جميع الوظائف في المتوسطة والكثيرة وعلى فرض القول باشتراط صحة الغسل بالوضوء ولو لم نقل بسائر الوظائف فالوضوء لازم ( 1 ) لأنه شرط صحة الغسل في كل مورد يجب الغسل ولكن هذا الوجه عرفت ضعفه فيما مرّ فأن الوضوء واجب مستقل ، وأما إن لم نقل بأن ذكر الغسل من باب أظهر الافراد ، ولم يكن الوضوء شرطا للغسل فلا دليل على وجوبه وشرطيته بالنسبة إلى الصوم . الأمر الثالث في أنه هل المعتبر في الغسل الواجب لصلاة الصبح تقديمه على الفجر للصوم في الكثيرة والمتوسطة أو يجوز إتيانه بعده أو لا يجوز تقديمه على الفجر لعدم المشروعية فضلا عن وجوبه فيه خلاف فعن جملة من الاعلام اختيار الأول لأن الاستحاضة حدث يجب رفعه قبل الفجر للصوم فلا بد من تقديمه عليه كما في الجنابة ومقتضى الصحيحة وإن كان إناطة الصحة بالأغسال النهارية ، ولا يقتضي تقديم غسل الفجر ، ولكن بحسب تناسب الحكم والموضوع والقول بأنها حدث يجب رفعه قبله فتقديم الغسل واجب وهو المتعين .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 153
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) أقول إنه لو قلنا بان تغيير القطنة والخرقة أيضا كذلك يلحق بالوضوء في الوجوب ، وأما على فرض عدم دخل الوضوء في صحة الغسل فلا إشكال في عدم وجوب الوضوء ولا سائر الوظائف ، الَّا أن يقال حيث كان الدم مستمرا فبتناسب الحكم والموضوع نفهم إن المراد من وضع القطنة والخرقة هو المنع عن زيادة الحدث فلو لم نقل بوجوب الوضوء نقول بوجوب وضع الخرقة والقطنة .