غسل الليلة الماضية ليكون ورودها في الفجر متطهرا .
وفيه ما تقدم من أن المناط على كون الاستحاضة حدثا مانعا عن الصوم ، ومانعيته ترتفع بواسطة الأغسال النهارية فقط ، إذ ما هو مانع للصلاة في اليوم هو مانع للصوم ، ولا دخل للأغسال الليلية في صحة الصلاة في اليوم بل هي دخيلة في صحة الصلاة الليلية فكذلك في الصوم .
ويمكن إن يستدل للقول الرابع أعني كفاية غسل الفجر فقط كما احتمله كاشف اللثام والعلامة في النهاية وإن لم يذكروا دليلا له يكون الرواية ساقطة عن الاعتبار والدليل على وجوبه للصوم الإجماع ، والمتيقن منه عدم جواز الدخول في الصوم محدثا كما في الجنابة ، وإذا اغتسلت للفجر يرتفع هذا المانع .
واستدل للقول الخامس أعني شرطية الأغسال النهارية مع غسل العشائين في الليلة الماضية بأن النهارية من الأغسال هي المتيقن من الرواية الصحيحة وأمّا غسل الليلة الماضية ، فبمقتضى إن دم الاستحاضة حدث لا يجوز الدخول معه في النهار . وفيه إنه من أين يستكشف أن دم الاستحاضة حدث مانع من الدخول في الصوم الَّا بالقياس إلى الجنابة وهو قياس باطل مضافا بأنه يمكن تقديم غسل الفجر عليه ليحصل الغرض على فرض إثبات الحدثية بتناسب الحكم والموضوع فالمتعين من الأقوال ما ذكرناه .
بقي في المقام أمور : الأول إن هذا الحكم هل يكون في المتوسطة والكثيرة أو يختص بالكثيرة فقط ربما يقال بالاختصاص بالكثيرة من باب إن الصحيحة ظاهرة فيها بقوله عليه السّلام « من الغسل لكل صلاتين » ولا مجال لتنقيح المناط ، لأن المستحاضة إذا كانت قليلة لا يجب عليها الغسل أصلا فلا يقال بأنها أيضا يجب عليها الغسل لعدم الفرق بين الكثيرة والمتوسطة .
والحق عدم الاختصاص من باب إن الاستحاضة حدث ورافعه الغسل كما مر ولا يختص حدثيتها بالكثيرة والمستفاد من الصحيحة أيضا رفع الحدث ولا فرق بينهما .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 152
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٥٢