أقول أصل وجوب الاختبار وبطلان الصلاة بواسطة تركه لا يكون له دليل متقن على حسب الصناعة وما ذكر سندا لهما لا يتم عندنا .
واستدل له في جامع المقاصد أولا بأن المستحاضة حيث يكون أحوالها مختلفة ويمكن أن تأتي بالعمل ثم ترى بطلان عملها بواسطة عدم العمل بما هو وظيفته الفعلية فيجب أن تختبر حالها لئلا تقع في خلاف الواقع كثيرا . وفيه لو كان الدليل هذا فيمكن لها الاحتياط فتكون مخيرة بينه وبين الاحتياط ولا يتعين عليها الاختبار على أن كثرة وقوع الخلاف ممنوع ، مضافا بأن لها استصحاب حالتها السابقة فإن كانت قليلة تستصحبها ، الَّا أن يقال إن جريان هذا الأصل يكون في صورة استقرار الشك ولا يكون الشك هنا مستقرا لأنها إن اختبرت يظهر حالها مع كون الاختيار قليل المؤنة فيكون حالها مثل حال من شك في زيادة الدين ويكون له الدفتر الذي يمكن رجوعه إليها فإنه لا يكون له إجراء أصالة عدم الزيادة .
وثانيا بالروايات ففي رواية صحاف ( باب 1 من الاستحاضة ح 7 ) قوله عليه السّلام « ثم تحتشي وتستذفر وتصلى الظهر والعصر ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتوضأ ، إلخ » . وفي الباب ( ح 8 ) « ولتستدخل كرسفا فان ظهر على ( عن خ ل ) الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلى صلاتين ، إلخ » . بتقريب أن يقال إن المراد بوضع القطنة هو وجوب الاستظهار لا تعيين الوظيفة فقط . وفيه إن الوجوب يكون للعمل بالوظيفة لا لخصوصية في الاستظهار والَّا فلا معنى للأمر بوضع كرسف آخر كما في ح 8 .
واستدل ثالثا بالعلم الإجمالي وهو إنها تعلم إما أن يكون دمها قليلة أو متوسطه أو قليلة أو كثيرة فإن مقتضى تنجيز العلم هو العمل بالاحتياط بالجمع بين أحكام طرفي العلم أو الاستظهار لتعيين الحال والمقام وإن كان من دوران الأمر بين الأقل والأكثر ولكن حيث يكون من المتبائنين لا الارتباطيين لا تجرى البراءة بالنسبة إلى الأكثر . والجواب عنه إن الاستصحاب الذي قد مر البحث عنه يكون موجبا لانحلال
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 140
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٤٠