وكذلك الوضوءات ، لأنا نقول إن المقام يكون نظير أكل الثوم المنهي عنه ليلة الجمعة ، فإنه يكون منهيا عنه لرائحته وإذا حصلت حصل ما يوجب تأذى الملائكة وتكراره لو لم يحدث شدة الرائحة لا يضر ، بخلاف صورة قطع الرائحة ثم إحداثها فإنه يكون منهيا عنه في الدفعة الثانية أيضا والمقام أيضا كذلك ، فإنه إذا كان الحدث مستمرا نقول صرف الشيء لا يتكرر فان الوضوء أو الغسل يكون أثره باقيا في حال الاستمرار وأما إذا انقطع الدم بالكلية ثم حصل يوجب حدثا جديدا فلا يكون تشريفيا محضا ، فغسل واحد في اليوم يرفع أثر المتوسطة والثلاثة يرفع أثر الكثيرة والانقطاع بالكلية أيضا يوجب الغسل .
لا يقال إن الاستحاضة تكون حدثا في وقت الصلاة فإن كان الدم في وقتها يجب الأعمال المذكورة وأما إذا لم يكن في وقتها فلا يجب ، وهذا سند القول الثالث بان الاستمرار إلى وقت الصلاة شرط لوجوب الغسل ولا وجه لوجوبه بعد الانقطاع إذا كان قبل وقت الصلاة وانقطع وقتها كما إن الظاهر من الروايات أيضا هكذا . لأنا نقول ذكر الصلاة يكون لأنها يكون ظرف التطبيق لعدم الوجوب النفسي للأغسال والوضوءات بل الوجوب غيري يكون وقتها وقت الغير وهو الصلاة فيمكن أن يكون الموجب قبل وقتها كما في البول والمنى وأصل الوجوب بعد دخول الوقت .
وأما ما مر شرحه من قول صاحب الجواهر وهو إنه ( قده ) يقول بأن الإجماع يكون على وجوب ثلاثة أغسال إذا كانت المرأة كثيرة الدم في جميع أوقات الصلوات الخمس وأما إذا لم يكن الدم مستمرا فصرف وجود الكثرة في الصبح لا يوجب ثلاثة أغسال بل بعد القطع في الصبح لا يوجب الَّا غسلا واحدا وفي ما بعد القطع في الظهرين يوجب غسلين ، ولكن إطلاق الأخبار يقتضي أن يكون صرف الوجود كافيا في وجوب الثلاثة لولا مخافة هذا الإجماع ، والجواب عنه أن ما يكون وجوده المستمر دخيلا في الحكم يوجب بحدوثه حدوث الحكم ، وببقائه بقائه ، فإنه إذا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 135
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٣٥