إهمال بيان غسل الحيض ، فلا إشكال في الإهمال هنا بعد إمكان تخصيصه بالإجماع على وجوب الغسل . هذا كله بيان الدليل وأما إذا وصلت النوبة إلى الشك في وجوبه فالأصل ادعاه الشيخ الأنصاري ( قده ) على عدم إباحة الصلاة بدون الوضوء . وفيه إن هذا من استصحاب كلى القسم الثالث فأنا لا ندري هل أوجب الدم حدثا للوضوء أم لا ؟ فإن لم يحدث فلا يجب قطعا ، وإن أحدث فيجب قطعا ، وهو غير جار على التحقيق الَّا أن يقال إن الاستحاضة تكون هنا كاللون في أنها ذات مراتب فان كانت المرتبة القوية فهي باقية ولكن هذا لا يتم لان اختلاف أحكامها يؤذن بالاختلاف في الموضوعية فالأصل يقتضي البراءة عن وجوب الوضوء ، ولكن لا تصل النوبة إلى الأصل بعد ما مر من الدليل على وجوبه . ثم إنه لا بأس بالإشارة إلى ما عن المحقق الهمداني ( قده ) ( 1 ) في المقام فإنه أيّد عدم وجوب الوضوء بان الروايات في الكثيرة حيث كانت في مقام البيان ولم يبيّن الوضوء فلا يجب وحمل ما مرّ من رواية سماعة ( في باب الاستحاضة والجنابة ) على استحباب الوضوء بهذه القرينة ، أهون من القول بوجوبه ، على أن مورد الموثقتين في صورة عدم كون الدم كثيرة ولا متوسطة بل في مورد القليلة بقوله « وإن لم يجز الدم الكرسف الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة » . ولا بد في الدلالة على غيرها بالتمسك بإطلاق قوله عليه السّلام « والوضوء لكل صلاة » وهو مشكل مع وجود روايات البيان وأما المراد من مرسلة يونس من الغسل فهو الغسل للحيض مقدمة للصلاة لا أن الوضوء أيضا يجب في الكثيرة واشتمالها على حكم الاستحاضة يكون بنحو الإهمال وفي الجملة ، مستندا إلى غيرها من الروايات فلا تكون سندا للقول بوجوب الوضوء في الكثيرة . وفيه إن الإطلاق في الموثقتين يقيد بالروايات الدالة على وجوب الغسل في
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 122
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٢٢
هامش
( 1 ) في ص 323 و 324 من كتاب الطهارة .