تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

في وقت كل صلاة فإذا رأت صفرة توضأت . وتقريبها كما مرّ من أن الدم بمجرد عدم كونه حيضا يحكم بأنه استحاضة من غير فرق بين كون الخارج من قرح أو جرح داخل اى عدم الاعتناء به ففي مقام الشك يؤخذ بتلك الإطلاقات المقامية للحكم بأن كل دم شك في أنه قرح أو جرح ولم يكن بحيض فهو استحاضة أو بإطلاق اللفظ في باب أمارية الصفات الشامل لصورة الشك أيضا . وقد استدل أيضا بأنه مع الشك في كون الدم قرحا أو جرحا يستصحب عدم كونه كذلك باستصحاب العدم الأزلي وقد أشكل عليه بمعارضته باستصحاب عدم كون الدم استحاضة . وأجيب عن هذا بأن العدم يكون في لسان الدليل جزء الموضوع في الحكم بكون الدم استحاضة وأما عدم الاستحاضة فلا يكون مأخوذا في موضوع الحكم بكون الدم قرحة فلا أثر لاستصحاب عدمها فلا تصل النوبة إلى المعارضة . وفيه إن إثبات أحد الضدين لا يثبت الضد الآخر فإثبات عدم كون الدم قرحة أو جرحة لا يثبت أن الدم الموجود استحاضة . وقد استدل لذلك أيضا بالغلبة فإن الغالب كون الدم الذي غير محكوم بالحيضية أن يكون استحاضة . وفيه إنها لا يوجب الاطمئنان ولا تكون بنفسها حجة . واستدل بنصوص الاستظهار أيضا فإنه في أيام الاستظهار يحكم بأنه استحاضة ولا يعتنى باحتمال كون الدم من قرح أو جرح . هذا كله إذا كان الدم بصفة الاستحاضة وأما إذا لم يكن الدم بصفتها فعلى ما عليه المحقق الهمداني ( قده ) من أن كل دم لم يكن محكوما بالحيضية فهو استحاضة للسيرة ففي المقام أيضا يدّعيها ، وأما نحن القائل بأن المدار على الصفة في الفرع السابق فهنا يشكل لنا القول بها ( 1 ) بدونها وأما بقية الأقوال فلا .

هامش
( 1 ) أقول يمكن أن يكون قولهم هنا بكون الدم استحاضة للسيرة أو الغلبة أو بناء العقلاء من باب إن العرف هو المرجع في إثبات الموضوعات وكون هذا الشيء بولا وذاك دما وهذا دم حيض وذاك دم قرحة فهكذا في المقام يحكم العرف بكون هذا الدم دم الاستحاضة ولا إشكال في هذا التقريب لما قالوه وإن كان التعبير بالسيرة وبناء العقلاء فيه التأمل وهذا يكون في صورة تشخيص العرف أما مع شكه فيه فلا يتمسك به فلا بد من الرجوع إلى الصفات أو إلى الإطلاقات الداعي إن الدم الذي ليس بحيض فهو استحاضة ولكن هذا مشكل مع كون احتمال القرحة والجرحة أيضا عقلائيا وجريان الاستصحاب اى استصحاب العدم الأزلي يمكن ادعائه فيهما حيث إن كل واحد منهما له أثر بحسبه فيتعارضان ويتساقطان ولكن احتياط المصنف قده لا ينبغي تركه .