الماء ، هل عليه غسل ؟ قال : نعم . وفي موثقته الأخرى ( ح : 2 ) : قال : سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنى بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم ، قال :
فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته . وتقريبهما من جهة وجوب الغسل واضح .
قلت : من كان له مسكة يتوجه أن السائل عن أن المنى على فخذه لم يكن شاكا في كونه منيا ، ولم يكن السؤال عن الشبهة المصداقية ، بل عن الشبهة الحكمية وهي إن مجرد خروج المنى هل يوجب الغسل أم لا ؟ ولو كان بدون الشهوة ولم يكن رأى في منامه شيئا ، فمساقها مساق سائر الروايات الدالة على وجوب الغسل بمجرد خروج المنى .
نعم قد عارضتها رواية أبي بصير في الباب المتقدم ( ح : 3 ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : عن الرجل يصيب بثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم ، قال : ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ ، ورواية محمد بن مسلم ( في الباب المتقدم ح : 4 ) قال سألته : عن رجل لم ير في منامه شيئا فاستيقظ فإذا هو بلل ، قال : ليس عليه غسل .
ففي مقام الجمع يمكن أن يحمل هذه الروايات على صورة كون الشبهة مصداقية كما هو الظاهر من الرواية الثانية بقوله عليه السّلام « فإذا هو بلل » وقوله « يصيب بثوبه منيا » في رواية أبي بصير على فرض زعم السائل إنه منى ، وتلك الروايات على الشبهة الحكمية كما مر بيانها ، أو يقال بأن المعارض يحمل على صورة كون الثوب مشتركا فحصلت الشبهة المصداقية ، والأولى على كونه مختصا فيطمئن بالمنوية فتكون الشبهة حكمية ، أو يقال بأن كليهما في الثوب المختص أو المشترك ، فيحصل استقرار التعارض فيتساقطان ، ويرجع إلى استصحاب الطهارة ، أو يقال كما هو الصحيح إن الروايات المعارضة لا يعتنى بها لأنها تكون خلاف مقتضى القواعد وسائر الروايات في أن الجنابة تحصل بمجرد خروج المني إذا حصل العلم به .
ومن هنا ظهر ضعف القولين الآخرين ، والحق مع المصنف في هذا الفرع ووجه احتياطه ( قده ) معلوم فإنه طريق النجاة .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 92
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٩٢