له الوضع والتكليف منتزع منه ، فان الغسل واجب للجنب لجنابته ، ولا يمكن أن يكون واجبا مع قطع النظر عنه فإنه بمنزلة العلة له ، أو يكون المرفوع الأحكام التكليفية فقط ، فعلى الأول وهو التحقيق يكون لازمه رفع التكليف بالغسل بالنسبة إلى الثلاثة ورفع الجنابة أيضا ، ومن آثاره أن لا يكون الغسل عليه واجبا بعد البلوغ والإفاقة وغيرها أيضا ، لعدم الوضع حتى يترتب عليه الآثار ، وأما من قال برفع التكليف فقط ، فلازمه بقاء الجنابة حينئذ ، فيجب الغسل بعد رفع المحذور ، ولكن يمكن أن يقال في المقام ولو على فرض التحقيق من رفع جميع الآثار من الوضعية والتكليفية ، إن الغسل بعد البلوغ وغيره واجب ، لأن حديث الرفع هذا يكون في مقام الامتنان على العباد فإن الصبي لصباوته والمجنون لجنونه يرفع عنه التكليف ، لأنه خلاف الامتنان وملاكه قصورهما ، وأما بعد رفع العذر فلا إشكال في بقاء الوضع ولا يكون الحكم بوجوب الغسل ، خلاف الامتنان وهكذا في كل مورد يرفع اليد عن آثار التكليف ولم ترفع عن آثار الوضع يكون سره هذه النكتة .
فعلى هذا يلزم للمكلفين منع الأطفال والصبايا عن الدخول في المسجد مثلا مثل المنع عن الخمر فإنه يجب منعه ويحرم إشرابه لهم أيضا ، ويلزم الشيخ ( قده ) أن يقول بما قلناه على حسب مبناه ، لأن تابعية الوضع للتكليف يقتضي ذلك ، فإنه مرفوع بمقدار ما يلزم منه ، خلاف الامتنان فكأنه يكون عدم البلوغ من الأمراض التي تمنع عن تأثير الجنابة في وجوب الغسل بعد تمامية السبب في السببية والمانع قابل للزوال .
أما وطئ الميت فأيضا يدل على إيجابه الغسل الإجماع ، وإطلاق الروايات في الإدخال وادعاء الانصراف إلى الحي ممنوع لأنه بدوي ، هذا مضافا إلى الأولوية بالنسبة إلى الحد الذي هو واجب لو قلنا به كما مر في الرواية السابقة عن علي عليه السّلام لكن قلنا إنه قياس .
هذا كله بالنسبة إلى الواطئ إذا كان حيا وأدخل في الميت ، وأما إذا كان الميت
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 89
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٨٩