أقول : هذه الرواية وإن كانت متضمنة على أمر دقيق في القيامة لا نفهمه ، من باب إنه كيف يكون حاله حتى لا ينقيه ماء الدنيا ، ولكن تدل على أن المجامعة مع الغلام توجب الجنابة فإنه يجيء يوم القيامة بالجنابة الحاصلة في الدنيا فإنه جنب ، ويشمله الأدلة العامة من وجوب الغسل وسائر الأحكام وعدم النقاء يكون مربوطا بالنفس ومراتبها .
ومن الروايات التي يستدل بها لذلك رواية حفص في باب 12 من الجنابة عمن أخبره ، قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : عن الرجل يأتي أهله من خلفها ، قال : هو أحد المأتيين فيه الغسل .
بتقريب أن الضمير هو في قوله عليه السّلام « هو أحد المأتيين » يرجع إلى الخلف أعنى الدبر لا إلى الأهل ليختص بالمرأة ، والمراد بأحد المأتيين إنه أحد الثقبتين اللتين يمكن الإتيان فيهما سواء كان مشروعا أم لا ولا يكون نظره إلى الآية : « فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » لأن الحرث يكون في الموضع القابل والدبر غير قابل له ، فالحق إمكان الاستدلال بالعمومات بوجوب الغسل بوطئ الغلام أيضا .
وأما عدم الفرق بين النائم وغيره ، فان العمومات أيضا شاملة بإطلاقها له ، وأما وجوب الغسل على الصبي والصبية وحصول الجنابة لهما أيضا ، فإنه محل البحث وإن كان عنوان الرجل والمرأة في الروايات لا يوجب اختصاص الحكم بهما ، لأن هذا محمول على الغالب ، فنقول : إن العمومات في التكاليف الوضعية والتكليفية شاملة لجميع أفراد البشر ، وقد خصص من لم يبلغ برفع القلم بمقتضى حديث « يرفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ » ( باب 4 من مقدمة العبادات ح : 10 ) .
ثم إن المرفوع إما أن يكون الأحكام الوضعية والتكليفية كما هو التحقيق من أنهما مجعولتان ولا يكون الجعل مختصا بالتكليف حتى يكون الوضع منتزعا منه ، خلافا للشيخ الأنصاري ( قده ) بل نقول : إن المجعول ابتداء هو الوضع فيما يكون
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 88
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٨٨