يضمها ، ورفع المعارضة ، بأن يقال إن المدار على الدخول ، ولكن في الرواية الأولى أريد المعنى الكنائي من التقاء الختانين وهو الإدخال ، وهنا معناه الحقيقي بقرينة المقابلة بينه وبين الإدخال ، فإن مجرد التقائهما لا يوجب الغسل بأي وجه كان ، فالرواية الثانية شارحة للأولى ، بأن يكون المدار على الإدخال .
هذا كله في الصحيح ، أما المجبوب وهو مقطوع الحشفة ، فقيل : بأن المقدار الموجب للغسل جميع ما بقي ، وقيل : بمقدار صدق الدخول ، وقيل : بمقدار الحشفة كما هو المشهور ، وقيل : بعدم وجوب الغسل عليه ، ولو أدخل الجميع ، وقال بعض المعاصرين : بأن مقتضى الصناعة اختيار الأخير ، لأن المقدار الموجب للغسل يكون هو الحشفة ، والظاهر إن عنوانها الذي تحت الدليل لا يتعدى عنه فحيث إنها مفقودة ، ولا يصدق على غير الحشفة ، فلا يجب الغسل بإدخاله .
وفيه إن المبنى فاسد لأن المقدار الموجب للغسل ليس في خصوص الحشفة بل في مجرد الإدخال أو في قدر معتد به . وقد فسره المحقق الهمداني بأن الحشفة منه ، فلا خصوصية لها ، سلمنا خصوصيتها ، ولكن حيث إن غالب الناس غير مقطوع الحشفة فإن القيد يحمل على الغالب .
وأما الإدخال في دبر المرأة وغيرها ، فقد دل الإجماع والروايات المطلقة عليه أي على وجوب الغسل به ، ففي باب 6 من الجنابة ح : 1 عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ، فقال : إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم .
وتقريبها أن الإدخال أعم من كونه في الدبر أو القبل ، ولا وجه لدعوى انصراف الوطء إلى وطئ القبل ، وأما حرمة وطئ الدبر أو كراهته شديدا فهي غير مربوطة بالمقام ، وهو وجوب الغسل وتصير سببا لمحكومية الرواية لا الانصراف ، ولا ينافيه ما عن ابن بزيع ( في الباب ح : 2 ) قال : سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان ، متى يجب الغسل ، فقال : إذا التقى الختانان فقد
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 85
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٨٥