ولكن التحقيق عدم سقوط الملاك بسقوط الخطاب في صورة كون القدرة عقلية ، وأما في صورة كونها شرعية ومأخوذة في لسان الدليل فحيث نحتمل الإرشاد ولا نجزم بعدم الملاك ويكون الشك في وجوب الفعل ، فنجري البراءة عنه للشك في ملاكه ، فلا يجب المعالجة في تلك الصورة ، وهذا الحكم لا يختص بهذه المسألة فقط بل في الصوم أيضا يكون محل الابتلاء ، فإنه هل يجب على من كان في النجف الأشرف ولا يقدر على الصوم لشدة الحر ، العيشة في السرداب المخصوص حتى يقدر عليه أم لا ؟ أو يجب على من تحصل القدرة له بتزريق الإبرة في الليل أن يعالج كذلك حتى يقدر على الصوم في النهار أو لا ؟ وما ذكر أحد الطرق وله طريق آخر أسهل منه وهو أن شرط الواجب المشروط واجب التحصيل بمقتضى المقدمية فكما أن الوضوء واجب فتحصيل الماء أيضا واجب ، وفي المقام وفي سائر المقامات القدرة على القدرة حاصلة ، والقدرة على القدرة قدرة ، فلأي دليل نقول بعدم وجوب المعالجة ! .
وادعاء الانصراف إلى القدرة الطبعية ممنوع ، فان كثيرا من الموارد يحتاج الواجب إلى تحصيل القدرة ببعض الأنحاء كما مر في الصوم فإن القدرة عليه يكون بتحصيل القدرة عليه بتهيئة ما يوجب القدرة عليه .
لا يقال في المقام لو كان الواجب هو العلاج فكيف لم يبينه الإمام عليه السّلام مع كونه في صدد البيان وبين جعل الخريطة ، لأنا نقول كان في صدد بيان حكم آخر وهو بيان وظيفة المسلوس والمبطون لا في مقام بيان المعالجة .
لا يقال ما ورد في الرواية « فاللَّه أولى بالعذر » معناه عدم الاحتياج إلى العلاج قلت : تكون الرواية في مقام بيان حكم آخر من جهة العذر على أن ما يمكن علاجه لا يكون اللَّه أولى به . فان قلت : إن السيرة المستمرة على عدم ذلك من العلماء والمتشرعين . قلت : لو سلم تلك السيرة ، فتكون مختصة بصورة عدم إمكان العلاج أو عدم وجوب الوسائل في الأزمنة السابقة كما في هذا الزمان .
فان قلت أدلة ذوي الأعذار مثل دليل التيمم تجعل من له العذر موضوعا آخر
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 72
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٧٢