مسألة - 25 - الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث ( 1 ) لا مبيح . أقول : إن معنى كونه رافعا للحدث هو أن يكون إتيان سائر الصلوات وسائر الغايات معه صحيحا مع عدم الاحتياج إلى الإعادة بعد البرء ، ومعنى الإباحة هو أن يكون مفيدا للصلاة فقط دون سائر الغايات ، وبعد البرء يحتاج إلى الإعادة . وفيه إن الوضوء على فرض كونه رافعا للحدث ويمكن ترتب جميع الغايات عليه ، لا يستلزم أن لا يحتاج إلى الإعادة بل يمكن أن تكون الرافعية ما دام العذر ، فكما أن الزوجية تتحقق بجميع لوازمها من الوطء وغيره إذا كانت مقيدة بمدة معينة ، وكذلك الملكية ، كذلك الرافعية للحدث يمكن أن تكون إلى مدة وهي بعد زوال العذر . فعلى هذا نقول مقتضى الدليل الأوّلى هو أن كل حكم يكون على عنوان من العناوين ، يكون هذا العنوان دخيلا في المصلحة بجميع مراتبه فإذا كان الوضوء تحت الحكم يكون الظاهر منه إن جميع المصلحة قائمة بتامه لا ناقصه ، ويجب أن يلاحظ مقتضى الدليل الحاكم على الدليل الأوّلى وكذلك إطلاق الدليل يحكم بذلك ، ولا يخفى إن جواز البدار يكون مختصا بالعذر المستوعب لا غيره حتى يقال إنه دليل على كفاية الناقص عن التام بجميع مراتبه . ثم الدليل الحاكم إما أن يكون لسانه إن الناقص هو الوضوء الحقيقي ويكون وافيا ببعض مراتب المصلحة أو بالجميع ، فان الظاهر منه هو إن الوضوء جبيرة يكون وضوءا حقيقيا ويترتب عليه جميع الآثار ، وأما عدم الاحتياج إلى الإعادة بعد البرء فمشكل ( 2 ) أي لا يكون الجزم بأنه يكون وافيا بجميع المصلحة وسيجئ
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 54
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٥٤
هامش
( 1 ) لا إشكال في ترتيب جميع الآثار من الصلاة وغيرها عليه ، وأما الإعادة في الوقت بعد رفع العذر فالاحتياط فيها لا يترك ، وأما القضاء خارجه فهو غير واجب .
( 2 ) أقول : إنه يمكن ادعاء أن ظاهر الأدلة هو أن تكليف صاحب الجبيرة ليس الَّا ما يأتي به ، وليس وضوئه كذلك أضعف من التيمم بدل الوضوء أو الغسل بالنسبة إلى القضاء ، وأما الإعادة في الوقت فلا يترك الاحتياط فيها ، لأن البدار على فرضه يمكن أن يكون ظاهريا لا يفيد الاجزاء إذا ارتفع العذر .