الباقي من مصلحة الوضوء أقوى من مصلحة الوقت ، ولكن في المقام يمكن أن يقال بأن الوقت مقدم لأن الوضوء مما ينتقل منه إلى التيمم بمثل الأمر الأخلاقي وهو فساد الماء على القوم كما ورد في رواية « لا تفسد على القوم مائهم » فمصلحة الوقت مقدمة بالأولوية . ثم إنه بعد القول بعدم الوضوء التام فهل يرجع إلى الناقص وهو الجبيرة أم المتعين التيمم ؟ الظاهر هو الثاني لأن الدليل الدال على الجبيرة لا يشمل المقام الذي يكون الاحتياج إليها لضيق الوقت ومن أراد الاحتياط فليجمع بينهما استحبابا ، والا فالمتعين هو التيمم على الأقوى . مسألة - 20 - الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصار كالشئ الواحد ولم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزما لجرح المحل وخروج الدم فإن كان مستحيلا بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد فما دام كذلك يجرى عليه حكم الجبيرة وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه ( 1 ) خرقة ويمسح عليه . أقول : إن الدواء والدم تارة يصير جزء البدن فلا إشكال في وجوب الغسل لأنه بدن وتارة يستحيل ويصير كالجلد ولا يصير جزء البدن ، فعلى فرض كون عين النجس مع الدواء المتنجس ففي القول بالطهارة إشكال ، لأن الاستحالة إذا كانت عن عين النجس كالكلب إلى شيء آخر بحيث تحوّل صورته النوعية توجب الطهارة لأن الحكم يكون على الصورة النوعية فإن الكلب نجس لا الملح ، وأما إذا كان مع المتنجس فحيث ( 2 ) إن الموضوع في ذلك هو الصورة الجسمية وهو باق بعد تحول
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 52
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٥٢
هامش
( 1 ) على الأحوط .
( 2 ) أقول : إن المناط في الاستحالة هو تغيير الحال بحيث يشك في بقاء الحكم من جهة تغيير الموضوع وعدم إمكان جريان الاستصحاب ولا شبهة في أن الموضوع في الاستصحاب عرفي وهو يرى الرماد غير الخشب ولا يكون دقيقا في التحليل بين الصورة الجسمية والنوعية .