المشكوك منزلة المتيقن ولو كان في الواقع مخالفا للواقع ، والحاصل إن الإجماع دل على أن الوضوء لو كان مشروعا يكون محصلا للطهارة والاستصحاب يحكم بمشروعيته .
لا يقال إن إطلاق أدلة الأجزاء والشرائط يحكم بأن الجزء والشرط يكون جزئيته وشرطيته باقيا حتى في حال الاضطرار ، وبالدلالة الالتزامية نفهم إنه إذا صار متعذرا يسقط المركب بتعذر بعض أجزائه لأنه لا يمكن أن يكون الأمر بشيء مع عدم إمكانه ولا وجه لضم التيمم بل هو المتعين ، فلا وجه للقول بجريان الاستصحاب وقاعدة الميسور لأن الإطلاق حاكم على الأصل لأنه دليل اجتهادي وهذا بخلافه .
لأنا نقول : إما أن يحرز إطلاق الدليل كما ذكر ، أو يحرز عدم إطلاقه فعلى كلا التقديرين لا إشكال في إمكان الإتيان ببقية الأجزاء أو كفايته أو عدم وجوبه انما الكلام في صورة كون الدليل مهملا ، ففي صورة الإهمال يكون المرجع قاعدة الميسور ، لأنا لا ندري إن البقية واجبة أم لا فيحكم الميسور بوجوبها ، وكذا حديث الرفع بفقرة « رفع ما اضطروا إليه » يرفع الجزء وكذلك الاستصحاب ، وفي صورة الإطلاق وإن كان الميسور أيضا دليلا اجتهاديا ولكن لا يمكنه المعارضة مع الإطلاق لأنه يكون في طوله ، والإطلاق طارد للشك .
وأما الجمع بين الوضوء والتيمم يكون على فرض عدم الإطلاق وعدم القول بتطبيق الميسور والشبهة المصداقية في التيمم ، لأن موضوع وجوبه عدم الوجدان للماء ويكون هذا مشكوكا من حيث احتمال وجوب الوضوء وعدم منعه شرعا حتى يصير ممنوعا شرعيا كالممنوع العقلي .
الوجه الثالث : لتصحيح الوضوء في المقام هو التمسك بالروايات الواردة في الجبائر ، فإنه قد تقرر إنه يمكن التعدي منها إلى كل قرح وجرح ، فلا إشكال في التوسعة ، بأن يقال تشمل كل ضرر وكل مانع .
وفيه إن وضع الخرقة لا يكون في رواية من الروايات بل يكون موردها صورة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 44
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٤