ثم إن الكيفية الخاصة في غير الصحيحة لا تكون متعينة بل المناط على وضع القطنة كيف ما كان ، والشاهد اختلاف البيان فيها ، ففي بعض ، الحكم برفع الرجل اليمنى ( كما في ح : 2 ) وفي آخر برفع اليسرى ( كما في ح : 3 ) وهذا شاهد على أن هذا إرشاد عرفي ، ولو سلمنا تقييد الإطلاق بالمقيد فلازم الفن هو التخيير بين رفع الرجل اليسرى أو اليمنى .
ولكن الإنصاف في أمثال المقام أن يقال إنه يكون الإطلاق أقوى ظهورا ، لأن المدار على الأقوى . ولا نقول بأن القيد لا زال مقدما على الإطلاق بل إن صار أقوى منه يكون مقدما . ثم إنه إن اختبرت فخرج الدم مع القطنة ، فهل يجب الاختبار ثانيا وثالثا أم لا ؟ مقتضى ما اخترناه من أن الروايات إرشاد إلى الواقع هو ذا ، الا أن يلزم منه الحرج .
ولكن يمكن أن يقال لا يلزم الحرج أيضا لأن المرار هو ترتيب أحكام الصلاة ، والصوم فعند كل صلاة تختبر خصوصا إذا جمعت بين الظهرين والعشائين ، وأما الأحكام مثل الدخول في المسجد فهي مترتبة حتى يتبين الحال .
وقيل إن الاختبار يكون بملاك أن تفهم المرأة بأنها هل كانت ممن يكون قطع الدم عن ظاهره كاشفا عن قطعه عن باطنه فإذا اختبرت فهمت إنها ليست كذلك ولا ملاك للاختبار ثانيا ، فيستصحب الحيض ويترتب عليه أحكامه .
وفيه إن الروايات مطلقة والملاك في كل مرة باق ، وهذا الفرع غير معنون في كلماتهم ، والَّا فما كنا وحيدا فيما اخترناه .
ثم إنه لو لم تكن المرأة قادرة على الاختبار مثل الباكرة التي تخاف على بكارتها بوضع القطنة ، فهل يحكم بسقوط وجوب الاختبار بالنسبة إليها من حيث أماريته على عدم جريان الاستصحاب والأمارة العقلائية حتى يكون المرجع لها سائر الأصول مثل الاحتياط أو لا ، بل السقوط من جهة الحكم الوضعي فقط لا التكليفي حتى يكون مرجعها الاستصحاب والأمارة العقلائية ؟ الظاهر إطلاق الروايات من جهة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 367
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٧