إن عدم وضع القطنة ربما يكون لعدم مبالاتهن وأما عند الشك في القطع فيجب التفحص على أن هذه السيرة تحتاج إلى إمضاء من الشرع وستأتي الروايات في وجوب الفحص الرادعة عنها فلا نسلم وجود أمارة لعدم وجوب الفحص .
وأما مقتضى القواعد الأخر مع قطع النظر عن الروايات فهو إن استصحاب بقاء الحيض يكفي في ترتيب أثره ، والقول بأن الشك في مورده يجب أن يكون مستقرا وفي المقام حيث يمكن رفعه بواسطة وضع قطنة فلا يستقر الشك فلا يجري الأصل ، لا وجه له لأن هذا لا يكون مثل صورة الشك في طلوع الفجر الذي يرفع الشك فيه بواسطة فتح العين الذي لا يحتاج إلى مؤنة زائدة بخلاف المقام فإنه يحتاج إلى مؤنة زائدة والشك في الشبهات البدوية الموضوعية كثيرا ما يرفع بواسطة الفحص ولا يجب بل تجرى البراءة بالنسبة إليه .
أو يقال بأن الأصل هنا هو أصالة عدم كون الدم دما آخر غير الحيض ، وربما قيل إن الفحص هنا لازم لأنه يكون المقام من الشبهات الموضوعية التي تكون مثل الشبهات الحكمية فإن البراءة ربما تكون خلاف الواقع .
وفيه إن الشبهة موضوعية والواقع لا يكون الأمر به وهذا يكفي في جريان البراءة مع قطع النظر عن الروايات .
وأما الروايات فهي في باب 17 من أبواب الحيض ح 1 و 2 و 3 و 4 باب وجوب استبراء الحائض عند الانقطاع قبل العشرة وكيفيته ، وفي صحيح محمد بن مسلم « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة . » وقد صارت جملة « إذا أرادت » في الرواية محل الإشكال بأن الحكم لا يمكن أن يكون بإرادة العبد .
وأما نحو الوجوب فنقول : إنه يمكن أن يكون الوجوب نفسيا ويكون ملاكه هو عدم الوقوع في المحذور بعد هذا العمل وهذا من حيث الاحتمال غير بعيد ولكن الالتزام به بعيد ، وأما الوجوب الغيري فمثل وجوب الوضوء للصلاة وله ملاك إرشادي أي يجب وضع القطنة لمن أراد الاغتسال بحيث يكون شرطا للغسل ، والغسل
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 364
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٤