ثم إنه إن استصحب في المقام فتبين كونه حيضا يكون غسله باطلا لو اغتسل على فرض كون الغسل في حال الحيض حراما ذاتيا ، وأما على فرض عدمه فلا إشكال في الإتيان به رجاء فإنه على الأول يكون متجريا لتركه العمل بالأمارة ، وكيف يمكن حصول التقرب مع كون العبد متجريا في حاله على المولى .
ومنها موثقة سماعة ( ح : 4 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشيء فلا تدري أطهرت أم لا ؟ قال : فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط وترفع رجلها على حائط كما رأيت الكلب يصنع إذا أراد أن يبول .
وقد أشكل عليها بأنها تكون في مقام بيان كيفية الاستبراء لا أصل وجوبها ، ولكن الانصاف كما عن المحقق الهمداني هو بيان رفع التحير عمن لا تدري أطهرت أم لا ، فان قوله عليه السّلام : « فلتقم » معناه إنه واجب عليه ذلك العمل بالطريق الذي ذكره عليه السّلام فأصل وجوبها مفروغ عنه ، وفي ضمنه يبين الكيفية فيكون الاستصحاب أو الأمارة العقلائية ساقطين وهذه الروايات أرجح دلالة على المطلوب من جهة عدم التقييد بالإرادة بخلاف الصحيحة .
ومنها رواية يونس ( في الباب ح : 2 ) فإنها تامة الدلالة وإن كانت ضعيفة السند ، فان قلنا بعمل الأصحاب بها فينجبر ضعفها ، أو نقول إن يونس من أصحاب الإجماع ولم ينقل الا عن ثقة ، لو تم هذا المعنى وهذه الرواية أيضا يكون من لوازمها الحكم بوجوب الاستبراء ، ولا يرد عليها الاشكال بأنها لبيان الكيفية .
ومنها رواية شرجيل الكندي ( في الباب ح : 3 ) ولكن قيل لا يتم دلالتها لأنها في مقام بيان الكيفية ، والجواب الجواب ولكنها ضعيفة السند إن لم ينجبر ضعفها باستناد الأصحاب ، وكيف كان فأصل وجوب الاستبراء لا خلاف فيه بين الأصحاب .
ثم إنه لا يخفى إنه لا وجه للاحتياط وترك الفحص بوضع القطنة ، لأن الروايات تكون في مقام بيان طرده ، فالمتعين العمل بها .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 366
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٦