وأما إذا كان كلا الدمين ذا الصفة فكذلك يحصل التعارض والتكاذب ، والأصول في الطرفين أيضا متعارضة فاللازم الاحتياط من باب العلم بعدم حيضية أحدهما ، بخلاف ما لا صفة له فإنه لا يكون كذلك الا على مذهب الخراساني ( قده ) وقد مر بأن الأقوى هو حيضية الدم الأول . الا أن يقال بأن مقتضى القواعد وإن كان في غير هذه الصورة وفي غير هذا المقام أيضا الاحتياط للعلم الإجمالي ، ولكن في المقام يكون الإجماع على كون الدم الواحد حيضا ويكون الاختلاف في أنه هل يكون هو الأول معينا أو مخيرا . وأما صورة كون بعض كل واحد منهما في العادة فإن كان ما وقع في العادة من الدم الأول ثلاثة أيام فلا إشكال في القول بحيضيته لأن العادة أمارة عليها . ولا يقال ( 1 ) بأنه يلحق بالدم الذي قبلها لأدلة الإلحاق . لأنا نقول لا فرق فيما بين قبل العادة وبعدها فيما إذا تجاوز الدم عن العشرة بل يكون الإلحاق في الدم الذي لم يتجاوز عن العشرة الَّا على القول بأن الأمارة الأولى متقدمة في التطبيق كما عليه المحقق النائيني فالثلاثة وملحقاتها حيض ، وأما إذ لم يكن الدم الأول ثلاثة أيام متوالية فلا يكون حيضا لعدم حصول شرطه . ودعوى بعض المعاصرين إن اليوم الواحد مما تقدمه إذا انضم إلى اليومين اللذين رأتهما في العادة بدليل الإلحاق يحصل التوالي حكما فهو حيض أيضا ، لا وجه له لأنه يكون دورا لأن الحكم بالإلحاق يكون متوقفا على حصول الأمارة وهو العادة وحصول الأمارة متوقف على الإلحاق فحيث ما تحقق مصداق للأمارة لا يترتب لازمها
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 361
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦١
هامش
( 1 ) أقول : لو قلنا بالإلحاق فهو يكون في صورة كون التقدم بيوم أو يومين فان فرض إن المتقدم ثلاثة أو أربعة لا يشمله الدليل بأن جعل اليومان قبل العادة حيضا وما قبلهما غير حيض فإنه خلاف ظاهر دليل الإلحاق .